واصلت السعودية تقدمها للعام الثالث على التوالي، في مؤشر مدركات الفساد لـ2014 الذي أصدرته أمس المنظمة الدولية للشفافية لتحتل المرتبة 55، إذ تقدمت في الترتيب عن العام الماضي 3 درجات لتنال 49 درجة في التقرير الجديد، فيما نالت 46 درجة في تقرير 2013.
وفيما لم يذكر المؤشر أسباب التقدم في نيل الدرجات أو التراجع، فإن المراقبين ربطوا بين التقدم الذي تحرزه السعودية في السنوات الأخيرة وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة).
واللافت أن التقدم الذي تحققه السعودية لم يصل بها بعد إلى أن تتصدر القائمة عربيا، فاحتلتها لهذا العام الإمارات العربية المتحدة والتي جاءت في المرتبة 25 عالميا.
الدول الأكثر شفافية في العالم هي الدنمارك، بحسب المؤشر الذي عزا ذلك إلى تمتعها بضوابط صارمة تحكم سلوك شاغلي المناصب، إضافة إلى دعمها للمجتمع المدني.
واستدل القرير على ذلك بما قامت به الدنمارك في نوفمبر الماضي، حينما أعلنت عن خطة لإنشاء سجل عام يتضمن معلومات كاملة عن الملاك الفعليين لجميع الشركات المسجلة فيها.
وعلى النقيض جاءت الصومال في مؤخرة قائمة المؤشر الذي حمل عنوان “النمو النظيف”.
تحذير أوغاز
وقال رئيس منظمة الشفافية خوزيه أوغاز: يظهر مؤشر مدركات الفساد 2014، أن النمو الاقتصادي يتعسر وأن جهود وقف الفساد تتراجع، وذلك بسبب القادة وكبار المسؤولين الذين يستخدمون الأموال العامة لتحقيق مكاسب شخصية.
وأضاف: يهرب مسؤولون أموالا حصلوا عليها بطرق غير شرعية ويحولونها إلى شركات خارج أراضي دولهم ويفلتون من العقاب.
وتابع: يجب على الدول التي احتلت مؤخر المؤشر أن تتبنى إجراءات جذرية لمكافحة الفساد من أجل تحقيق مصلحة الشعب وأيضا يجب على الدول في مقدمة المؤشر أن تعمل على ضمان عدم تصدير الممارسات الفاسدة إلى الدول ذات معدلات التنمية المتدنية.
النموذج الدنماركي
وتدير منظمة الشفافية الدولية حاليا حملة للكشف عن الفاسدين، وتدعو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول مجموعة العشرين إلى اتباع النموذج الدنماركي وأن تعد سجلات عامة توضح من لهم السيطرة الفعلية على الشركات، ومن هم ملاكها المستفيدون منها.
ويستند “مؤشر مدركات الفساد” إلى آراء الخبراء حول فساد القطاع العام، ويمكن أن تتحسن درجات الدول من خلال انفتاح الحكومة، حيث يمكن للجمهور مساءلة المسؤولين، في حين تشير الدرجات المتواضعة إلى تفشي الرشوة وغياب العقاب على الفساد، وعدم استجابة المؤسسات العامة لاحتياجات المواطنين.
وأطلق المؤشر للمرة الأولى في 1995، عندما كانت المنظمة تبلغ من العمر سنتين فقط، وكان أول دخول للسعودية في 2003.
وهو مؤشر مركب يجمع مجموعة من استطلاعات الرأي، بالاعتماد على بيانات متعلقة بالفساد تم جمعها من قبل مجموعة متنوعة من المؤسسات ذات السمعة الطيبة.
المؤشر يعكس وجهات نظر المراقبين من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الخبراء الذين يعيشون ويعملون في البلدان والأقاليم تقييمها.
- «لا يسافر أي منا على متن طائرات لا تسجل الركاب، لكن في الوقت نفسه نسمح للشركات السرية بإخفاء الأنشطة غير المشروعة. إن السجلات العامة التي توضح الملاك الفعليين للشركات تصعب على الفاسدين الإفلات بمكاسب إساءة استخدامهم للسلطة».
كوبوس دي سفاردت - المدير الإداري للشفافية الدولية
ما هو مؤشر الفساد؟
يعتبر مؤشر الفساد الأكثر استخداما على المستوى الدولي، وأوضح بيان المنظمة الدولية للشفافية، أن المؤشر يغطي أكثر من 180 دولة، ويمثل مقياسا مختلطا من عدد من المقاييس أو المصادر التي تقدمها جهات مختلفة (مثل البنك الدولي، ومنتدى الاقتصاد العالمي، وآراء رجال الأعمال)، بحيث تتم معالجتها وتوحيدها في مؤشر يتراوح من 1 إلى 10 درجات، وكلما ارتفعت الدرجة كان هذا مؤشرا إلى خلو البلد من الفساد، وكلما انخفضت كان مؤشرا إلى ارتفاع الفساد، والذي تغير سنة 2012 لتصبح الدرجة من 0 إلى 100 فكلما ارتفعت الدرجة كان هذا مؤشرا إلى خلو البلد من الفساد.
ترتبط درجات المؤشر إحصائيا بعديد من المؤشرات التنموية والاقتصادية مثل متوسط الدخل، ونسبة الفقر، ونسبة الإنفاق على التعليم والصحة، ويتم استيفاء البيانات والحصول على المعلومات من خلال 17 مسحا، تكشف مدى تنفيذ قوانين مكافحة الفساد، والوصول إلى المعلومات وتضارب المصالح.
من إيجابيات هذا المؤشر، أنه يعطي نوعا من التشجيع والتنافس بين دول العالم، حيث تسعى كل دولة إلى تحسين رتبتها في المؤشر، كما أنه يعطي صورة إجمالية لدرجة الفساد في الدولة، حيث يعتبر مرحلة أولى لقياس الفساد تتلوها مراحل أخرى تساعد في عملية التحليل والتشخيص وتحديد أولويات المكافحة والإصلاح.
سلبيات المؤشر
- - اختلاف النتائج من سنة إلى أخرى، يدعم انتقادات المؤشر الذي وردت سلبياته في الدراسة التي أجراها (فريدريك جالتونج) وهو من مؤسسي منظمة الشفافية الدولية، حيث اعتبر أن من سلبيات المؤشر:
- - لا توجد دراسات لتقييم مصداقية المؤشر، وذلك بتقييم درجة مطابقة المؤشر للواقع الفعلي، خاصة أنه يقيس انطباعات ومدركات عامة عن الدولة ككل.
- - يركز المؤشر على ظواهر الفساد الصغير، ويهمل نوعيات وأشكال الفساد المتعلق بالمراكز العليا.
- - بسبب أن عدد الدول المتضمنة في المؤشر يختلف من عام إلى آخر، فمن الصعب المقارنة على أساس المراتب بين الدول في كل سنة.
- - يصعب الاعتماد عليه في صياغة سياسات وبرامج مكافحة الفساد، كما أنه لا يعكس الاتجاهات وجهود الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد.

