تستضيف الخرطوم اليوم الاجتماع الخامس لوزراء خارجية دول جوار ليبيا، الذي من المنتظر أن يعتمد مبادرة سودانية للمصالحة بين الفصائل الليبية المتنازعة على السلطة.
وكان الاجتماع الوزاري الأول بدأ في 25 أغسطس الماضي في القاهرة، ويهدف لإطلاق مبادرة تهدف إلى استعادة الاستقرار إلى هذا البلد من خلال دعم المؤسسات الشرعية هناك، في سعيها لبناء قدراته للقيام بدوره في حفظ أمن البلاد ومكافحة الإرهاب وسبل تنفيذ هذه المبادرة.
ويأتي هذا الاجتماع غداة اجتماع أوروبي أمريكي، حيث ناقش وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، مختلف جوانب الموقف بليبيا، وذلك في اجتماع لهم في بروكسل أمس.
وعبر المسؤولون في بيان عن قلقهم البالغ إزاء الوضع المتدهور في ليبيا، ورحبوا بجهود الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون، كما رحبوا بردود الفعل الإيجابية لطرفي الأزمة في ليبيا وحثوهما على المشاركة بطريقة بناءة وبدون أي شروط في هذه العملية التي تمثل الطريق الأنجع لليبيا لرسم مستقبلها.
وأثنوا على الليبيين الشجعان الذين جازفوا بالمخاطر من أجل السلام وخلال الانخراط في هذه العملية مؤيدين بقوة جهود الأمم المتحدة للعمل مع أصحاب المصلحة الرئيسيين لبناء حكومة وحدة وطنية في ليبيا، والتزموا بدعم مثل هذه الحكومة.
وأدان المجتمعون بشدة أعمال العنف التي تقوض احتمالات التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض.
وبدورها قالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في بيان أمس إنها ستدعو إلى جولة جديدة من المحادثات تنطلق الثلاثاء المقبل بين الفصائل المتحاربة في محاولة لإنهاء الصراع.
وقالت البعثة إنها “ستدعو إلى جولة جديدة من الحوار السياسي” في التاسع من ديسمبر الجاري دون أن تفصح عن مكان إجراء المحادثات أو المشاركين فيها.
ولم تشمل الجولات السابقة أعضاء جماعات مسلحة تربطها صلات بالجانبين، لكن الدبلوماسيين يأملون أن تطلق المحادثات حوارا أوسع حول الأزمة السياسية في ليبيا.
وبموازاة تكاثف الجهود الدبلوماسية تصاعدت أعمال العنف في ليبيا، حيث ارتفعت حصيلة ضحايا سقوط قذيفة على حي بن يونس السكني في وسط مدينة بنغازي شرق ليبيا مساء الثلاثاء إلى عشرة قتلى نتيجة وفاة ستة مصابين متأثرين بجروحهم، فيما يرقد ثمانية جرحى في أقسام العناية الفائقة، بحسب ما أفاد مصدر طبي.
والتساؤل المطروح حاليا: ما هي المفاتيح التي تمتلكها الخرطوم لإنجاح مبادرتها والمكاسب التي ستجنيها وهي التي كانت حتى وقت قريب متهمة من حكومة عبدالله الثني الليبية بدعم الجماعات الإسلامية المناوئة لها؟ ففي سبتمبر الماضي اتهم الثني حكومة الخرطوم بدعم ميليشيات فجر ليبيا بالسلاح، وهدد بقطع العلاقات معها ما لم تتوقف عن ذلك.
وردت الخارجية السودانية باستدعاء القائم بالأعمال الليبي السنوسي محمد لإبلاغه احتجاجها، لكن تجددت الاتهامات مرة أخرى بعد أسبوعين من أحد ضباط الجيش الليبي.
وللمرة الثانية استدعت الخارجية السودانية القائم بالأعمال الليبي لنقل احتجاجها، لكنها أكدت له أيضا “اعترافها بشرعية برلمان طبرق”، مما يعني اعترافا بحكومة عبدالله الثني المنبثقة عنه وتحظى باعتراف المجتمع الدولي.
وأبلغت الخارجية القائم بالأعمال الليبي باستعدادها “استقبال جميع الفاعلين في الساحة السياسية الليبية للتشاور معهم فيما يتصل بجهود رأب الصدع بين جميع الفصائل الليبية”.
وبعدها بأيام قدم الرئيس السوداني عمر البشير دعوة إلى الثني لزيارة الخرطوم تمت فعليا في 27 أكتوبر الماضي، واستمرت ثلاثة أيام تم خلاها الإعلان عن “طي” صفحة الاتهامات.
وألمح الثني في مؤتمر صحفي مشترك مع البشير إلى قبوله بمبادرة سودانية للحوار دون تقديم مزيد من التفاصيل، مكتفيا بالقول إن “مؤتمر جوار ليبيا الذي سيعقد في الخرطوم سيضع حجر الأساس لحوار الفصائل الليبية”.
عشية استضافة اجتماع الحوار هل بمقدور الخرطوم إنجاح المصالحة الليبية؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
