مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية التركية التي ستجري بعد 6 أشهر تقريبا، بدأت الأجواء السياسية تسخن من جديد رغم أن تركيا خرجت لتوها من عملية انتخابات رئاسية لم يمض عليها سوى 3 أشهر تقريبا، والتي فاز بها رئيس الوزراء السابق رجب طيب إردوغان.
وسبب التوتر الجديد هو ما نشرته وسائل الإعلام نقلا عن رئيس المحكمة الدستورية هاشم كيليش حول احتمال إلغاء حاجز الـ10 % في قانون الانتخابات الذي يحرم العديد من الأحزاب الصغيرة من الدخول إلى البرلمان.
ورغم أن كيليش قال إنه لم يدل بموقف من هذا النوع فإنه لم ينف ولم يؤكد رأيه في مسألة يعترض عليها جميع الأحزاب، لأنها تمنع التمثيل الحقيقي للشعب في البرلمان، وذلك بحرمان العديد من الأحزاب الصغيرة التي لا تستطيع أن تحصل على 10 % من أصوات الناخبين على مستوى الدولة من الوصول للبرلمان.
نائب رئيس الوزراء، الناطق الرسمي باسم الحكومة، بولنت أرينش، أكد أن من وضع هذا القانون ليس حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأن الحزب حاول تغييره أكثر من مرة لكن أحزاب المعارضة الكبيرة رفضت ذلك خوفا من تراجع أصواتها تحت سقف البرلمان.
وأكد أرينش أن العدالة والتنمية جاهز لطرح بدائل قانونية جديدة في حال دعمته المعارضة قبل الذهاب للانتخابات أو حتى بعدها رغم أن الموجود الآن يحمي مسار اللعبة السياسية في البلاد، ويبعدها عن أجواء الائتلافات الحكومية التي أضرت بتركيا في أكثر من مجال، وهذا ما عشناه في تجربة مطلع عام ألفين تحديدا.
أحد أهم أصحاب شركات استطلاع الرأي التركية “متروبول” وهو أوزار سنجر، قال: إنه في حال قبلت المحكمة الدستورية شكوى أحد المواطنين الأتراك حول رفع حاجز الـ10 % أو في حال تم تغيير النسبة وتخفيضها إلى 5 أو 7 % فإن حزب العدالة والتنمية سيجد صعوبة بالغة في التفرد بالسلطة، لأن أحزاب مثل الشعب الديمقراطي الكردي ستحصل عندها على نحو 50 مقعدا في البرلمان، كما أن العديد من الأحزاب الصغيرة ستدخل في لعبة تحالفات انتخابية ضيقة تحمل بعض مرشحيها إلى المجلس النيابي.
وتابع أوزار بأن تخفيض نسبة هذا الحاجز سيعيد تركيا إلى أيام التحالفات الحزبية والحكومية وهذا ما تعرفه حكومة العدالة والتنمية جيدا، وهي التي تكرر دائما أن استطلاعات الرأي كلها اليوم تلتقي عند تفردها في إدارة شؤون البلاد كونها تحصل على أكثر من 40 % من أصوات الناخبين، وكون النظام الانتخابي الحالي يمنحها فرصة القيادة لوحدها إذا ما حصلت مرة أخرى على هذه النسبة.
نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الأكاديمي مصطفى شن طوب يقول إنها مناورة سياسية من قبل البعض لتحقيق ما فشل في تحقيقه خلال أحداث تقسيم وميدان “غزي بارك”.
هم سيحاولون الوصول إلى ما يريدون عبر الرهان على المحكمة الدستورية وإلغاء حاجز الـ10 % بهذه الطريقة.
على صعيد آخر تتحدث المصادر الإعلامية عن احتمال مشاركة جهاز المخابرات بشكل مباشر في المحادثات التي تجري بين هيئة حزب الشعب الديمقراطي الكردي وقيادات حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل في شمال العراق.
وتؤكد المصادر أن هذا التطور جاء في أعقاب تقارب خارطة طريق الحل في مسار الملف الكردي في تركيا التي طرحها عبدالله أوجلان قيادي الحزب المسجون في جزيرة إيمرالي منذ 13 عاما، والتي تقدمت بها الحكومة التركية في الأسابيع الأخيرة .
وتشير المصادر إلى احتمال التقدم في خارطة الطريق المعلنة وإنجاز بعض موادها قبل احتفالات عيد النوروز في تركيا التي تبدأ في 21 مارس المقبل، بعد ما تم توسيع لجنة المحادثات مع أوجلان وإضافة أسماء جديدة طلبها هو في محاولة لتفعيل الحوار وتسريعه.
إلغاء حاجز الـ 10 % يقلب حسابات الانتخابات التركية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
