إعلان الحكومة الليبية في أول بيان لها لسنة 2015، حالة التعبئة الشاملة لمواجهة الجماعات الإرهابية في جميع المدن، ومطالبة كافة القبائل برفع الغطاء الاجتماعي عن تلك الجماعات، والتبرؤ ممن يتورط في هذه الأعمال الإرهابية، يعد اعترافا واضحا وملموسا على مدى الفلتان الأمني الذي تعيشه البلاد، وخطورته الجسيمة على دول الجوار.
ظاهرة انتشار الجماعات الإرهابية في ليبيا، تجاوزت في خطورتها الحدود الإقليمية بعد أن اشتد عود تلك الجماعات وأصبحت بؤرا خطرة لتفجر الصراع المذهبي والقبلي في دول الجوارـ بل باتت عنصر عدم استقرار لدول جنوب المتوسط، وقلق لدول الشمال الأوروبي إثر تحول الشواطئ الليبية إلى منصات إطلاق صواريخ قوارب المهاجرين غير الشرعيين إلى الشط الآخر من المتوسط.
ليبيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تتنازع على إدارتها حكومتان وبرلمانان، منذ سيطرة ميلشيات فجر ليبيا على العاصمة طرابلس في أغسطس الماضي.
وتتخذ الحكومة الموقتة بقيادة عبدالله الثني ومجلس النواب المعترف بهما دوليا من طبرق مقرا لهما، فيما تتخذ حكومة الإنقاذ بقيادة عمر الحاسي والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته من طرابلس مقرا لهما.
هذا التنازع امتد خطره إلى ثروة البلاد الحقيقية، والتي تمثلت في موارد الطاقة من النفط والغاز، بعد أن عمدت الفئات المتقاتلة إلى تدمير آبار النفط، وإحراق خزانات النفط الخام في مثلث الهلال النفطي في مينائي سدرة ورأس لانوف في الشرق الليبي، ما كبد البلاد خلال الأيام الماضية خسائر تقدر بنحو 210 ملايين دولار.
ليس هذا فقط، فقد أدى تفاقم خطر الإرهاب الليبي إلى بروز دعوات إقليمية ودولية بضرورة التدخل عسكريا لاحتواء الخطر المقبل من الصحراء الليبية.
وقادت فرنسا هذه الدعوات، عندما دعا وزير الدفاع الفرنسي جون إيف لودريان من العاصمة النيجرية نيامي إلى التدخّل العسكري ضدّ الإرهاب في ليبيا.
وقال «نعتقد أنّ الوقت حان لكي يتدخّل المجتمع الدولي في الملف الليبي، بعد أن أصبحت ليبيا تشكّل فوضى ومحضنة إرهابية قادرة على تهديد أمن النيجر، بل قد تمسّ أبعد من ذلك.
فرنسا».
الخطر الليبي بات بالفعل خطيرا ويستحق من المجتمع الدولي أن يتخذ الخطوات اللازمة لاحتوائه، قبل أن يستفحل أمره وتتحول البلاد إلى عراق أو سوريا جديدة في المغرب العربي.
حتمية احتواء خطر الإرهاب الليبي في 2015
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
