رغم العقبات والخروقات التي واجهتها وزارة الزراعة العام الماضي، جراء تطبيق منع بيع الحطب المحلي، إلا أنها أصرت هذا العام على الاستمرار في سريان القرار مع فرض العقوبات على المخالفين، إذ أوضح لـ»مكة» مدير إدارة الموارد الطبيعية في وزارة الزراعة عبدالعزيز الهويش، أن وزارته شجعت خلال السنوات القليلة الماضية استيراد الحطب والفحم من الدول التي لديها إمكانات لإنتاجهما وتصديرهما والمناسبة لذوق المستهلك في السعودية، وبأسعار معقولة، خاصة بعد إعفاء استيرادهما من الرسوم الجمركية.
وعدّ الهويش أن الوزارة تعمل ضمن منظومة من الجهات الحكومية، إضافة إلى تعاون المواطنين لما يحقق المحافظة على الغطاء النباتي، وأن المنع مستمر، وينشط في فترة الشتاء التي ينتشر بها بيع الطلح والفحم، لتزايد أعداد مخالفي الاحتطاب، كاشفا عن عقبات تواجههم ومنها عدم توفر النوع البديل المناسب من الحطب، الذي يشابه الطلح والسمر والغضا والأرطا، ليمكن استيراده من خارج السعودية.
ورأى الهويش أن نوع الحطب المستورد له ارتباط بسلوك المستهلك، وبالتالي كان هناك نفور من الأنواع المستوردة، إضافة إلى أن الأمر يتعلق بذوق المستهلكين، مما يعني صعوبة التغيير السريع، والذي يحتاج إلى وقت للتعرف على الحطب المستورد ويقبل من الجميع، موضحا أن الفحم المستورد يغطي نسبة كبيرة جدا من الاستهلاك المحلي، لجودته وسعره المناسب، كما أن التجار بدؤوا يستفيدون من متطلبات السوق، ويبحثون عن مصادر للحطب، لتلقى استحسانا لدى المستهلكين، خاصة في الدول ذات البيئات الشبيهة للسعودية، ونمو الأكاسيات فيها، ورغم ذلك فإن وزارة الزراعة تدرك أهمية حصول الحطب المستورد على فرصته للمنافسة العادلة من خلال حملات توعوية مكثفة، للتعريف بمزايا الحطب المستورد، سواء من حيث النوعية، أو السعر، أو المحافظة على بيئتنا وعلى الصحة العامة.
وقال الهويش إن الوزارة تأمل تعاون الجميع من قطاعات حكومية، أو مجتمع محلي، أو أفراد، للحد من قطع الأشجار الخضراء، ومن ثم تسويقها على أنها حطب، لأن في ذلك أضرار بالبيئة وتدمير للغطاء النباتي وبحقوق الأجيال المقبلة.
وأكد أن قرار المنع سيستمر نظرا لخطورة استمرار الاحتطاب وأثره على الغطاء النباتي، وحفاظا على ثرواتنا النباتية الطبيعية لأجيالنا الحالية والمستقبلية، خاصة أن الحطب ليس سلعة أساسية، وقد أوجدت الدولة البديل من توفر مصادر للطاقة سواء الكهرباء أو الغاز في جميع مناطق السعودية الحضرية والنائية، وأن المستورد من هاتين السلعتين الفحم والحطب هما البديلان عن المحلي في السوق السعودية.
وتعود أسباب استخدام الحطب المحلي في السعودية-إلى جانب التدفئة- إلى موروث تراثي في «شبة النار»، وما يصاحبها من جلسات سمر وضيافة في مخيمات البر ومجالس البيوت، وطلعات البر.