المقصود بالركب الجماعة المسافرة في رفقة واحدة، فلقد كان من التقاليد المكية أن يجتمع الراغبون في زيارة المدينة المنورة وخاصة في شهر رجب بأن يتواعدوا على الخروج جماعة على ظهور حميرهم أو نياقهم ليسافروا في موكب واحد وكانوا يتهيؤون للمسيرة من جمادى الأولى أو الآخرة فصاحب الحمار يعنى بحماره يجيد علفه ويعمل على رفاهيته ويحرص أن يأخذه إلى أماكن الدرمغة التي يتوفر فيها الرمل الناعم النظيف.
.
.
وقد كان الحمار يأخذ أقصى زينة ممكنة فهو مقصوص نظيف من أثر الحمامات المتوالية وجودة العلف وهو مزين بالحناء وبردعته جميلة تتدلى منها الكتل والقلائد يغلب عليها اللون الأحمر إلى ألوان أخرى براقة جذابة .
.
.
.
ويتكون الركب من أهالي المدن الحجازية من الطائف ومن مكة وجدة وقد كان أهل مكة والطائف يجتمعون من عدة حارات حسب التعارف والتآلف بين هذه المجموعات .
.
.
وهناك عند حي الزاهر يجتمع القوم لوداعهم والدعاء لهم بالقبول والعودة سالمين.
ولا تخلو أماكن التجمع من بسطات بائعي البليلة والمكسرات والخيار بالشرش وكباب الميرو والكبدة والسوبيا والزبيب ودوارق الزمزم، ثم يقف المنشدون في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس كلهم يصغون لترديد الصلاة والسلام عليه .
.
.
ثم يتحرك الركب وتبدأ وجهتهم من وادي فاطمة فعسفان ثم القضيمة حيث يلتقون بزملائهم من أهالي جدة وعادة تبدأ مسيرة الركب طيلة أيام الذهاب إلى المدينة قبل صلاة العصر وتستمر حتى بعد العشاء ثم ينيخون دوابهم للراحة ويأخذون في إعداد الطعام .
.
.
وحينما يحين الفجر يؤدون صلاته ثم ينامون ويقضون الضحى للراحة ثم إعداد طعام الغداء وفي المدينة يقيمون 16 يوما وقد لا نتصور بأن مصاريف هذه الرحلة لا تزيد عن 15 ريالا بكل احتياجات هذه الرحلة من تنقل وإقامة وأطعمة طيلة أيام الرحلة ثم عند وصول الركب إلى المفرحات تلك التي يرى منها الزائر القبة الشريفة وبرؤيتها يبتهج القوم ويسر خاطرهم لأنهم على مشارف مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرفع القوم أيديهم بالدعاء إلى الله العلي القدير ثم يأخذون بالصلاة والسلام على رسوله وآله وأصحابه الكرام.