يستخدم الإرهاب في الغرب “فزاعة” لجعل المواطنين يرون العالم من منظور حكوماتهم الرسمية، حيث تسن القوانين الجديدة (المقيدة لبعض الحريات) للحماية من مخاطر التهديدات الإرهابية، مع تشجيع الأفراد والمؤسسات على الإبلاغ عن أي شخص يرتابون بأمره أو يعتقد أنه قد يكون متورطا أو داعما لأعمال إرهابية فضلا عن كتابة التقارير السرية! بعد الانتهاء من “أسبوع التوعية بطرق مكافحة الإرهاب” في المملكة المتحدة كتب الإعلامي والناشط البريطاني المعادي لسلوك الغرب الاستعماري، جون ريس في الأول من ديسمبر الجاري مقالا يعرض فيه الحقائق حول تصاعد الإرهاب في العالم، والتي تعمد الدعاية الرسمية لدول الغرب إلى طمسها.
1 - غباء السياسة الخارجية
تصاعد الإرهاب في جميع أنحاء العالم جاء في أعقاب غزو أفغانستان عام 2002 ثم العراق عام 2003.
فقد انتقدت البارونة اليزا مانينجهام بولر الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية، في تقرير سرب لوسائل الإعلام تأييد بريطانيا لحربي العراق وأفغانستان.
وحذرت رئيس الوزراء وقتئذ توني بلير من أن شن الحرب على الإرهاب من شأنه أن يزيد من خطر الإرهاب ضد الدول الغربية وفي مقدمتها بلادها التي احتضنت الإرهابيين وأصبحت مهددة بأن يضربها الإرهاب في أي لحظة.
وأكدت البارونة إن خطر الإرهاب سيظل ماثلا ولا يمكن القضاء عليه دون أن نزيل أسبابه الأساسية أولا، ولا سيما تغيير السياسة الغربية بالشرق الأوسط، ذلك أن معظم الأزمات في المنطقة ساهمت فيها بريطانيا بشكل أو بآخر.
2 - العمليات الإرهابية لا تحدث في الغرب
إن أكثر الناس عرضة لخطر الإرهاب ليسوا في الغرب ولكن في المناطق التي يمارس الغرب حروبه داخلها، وفي كثير من الأحيان في مناطق الحروب بالوكالة.
الولايات المتحدة وأوروبا أقل مناطق العالم عرضة لخطر الإرهاب، فقط فرنسا تقع في منطقة متوسطة بالنسبة لمخاطر الإرهاب.
أما البلدان الستة الأكثر عرضة للمخاطر فهي الصومال وباكستان والعراق وأفغانستان والسودان واليمن، وهي بالفعل المناطق التي تدار عليها الحروب الغربية الآن سواء بالضربات الجوية بدون طيار أو بالحروب بالوكالة على الأرض.
3 - قتلى المدنيين الأكثر عددا
تثبت عمليات متابعة الحرب على الإرهاب أن العلاج كان أكثر فتكا من المرض! فنشر القوة العسكرية الغربية المتقدمة تكنولوجيا والأكثر تدميرا في العالم أدى لقتل المزيد من المدنيين وليس الإرهابيين، ناهيك عن أن عدد المدنيين الذين قتلوا بالأسلحة الغربية الحديثة يفوق عدد الذين قتلوا في أي هجوم انتحاري بحزام ناسف أو حتى الطائرات المختطفة والتي فجرت برجي التجارة في نيويورك في 11 سبتمبر 2001.
فالحرب على الإرهاب ولدت المزيد من الإرهاب في العالم!
4 - تهديد الإرهاب
يجب ألا تؤخذ تحذيرات الحكومات الغربية، ولا سيما في بريطانيا، من مخاطر الإرهاب مأخذ الجد، ففي مقال شديد الدلالة حول السياسة الخارجية نشر في مجلة النخبة الدبلوماسية الأمريكية عام 2010، تلخيص لطبيعة وأهداف التحذيرات الرسمية في جملة واحدة “إنها وظيفة السياسة، يا غبي!”.
واستطرد المقال “شهر بعد آخر تتزايد أعداد الإرهابيين والانتحاريين في محاولة لقتل الأمريكيين وحلفائهم في أفغانستان والعراق وغيرهما من البلاد الإسلامية مما كان عليه الحال في جميع السنوات السابقة قبل عام 2001.
ومن عام 1980 إلى عام 2003، وصل عدد الهجمات الانتحارية إلى 343 في جميع أنحاء العالم، 10% على الأكثر من هذه الهجمات وجهت ضد الولايات المتحدة.
منذ عام 2004، بلغ عدد الهجمات الإرهابية أكثر من 2000 عملية، 91% ضد الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها في أفغانستان والعراق وغيرهما من البلدان”.
الدرس المستفاد من كل هذا واضح وضوح الشمس: الحرب على الإرهاب أدت للمزيد من الإرهاب.
والحكومات الغربية مجتمعة تبالغ في مخاطر الإرهاب من أجل أن تحظى بشعبية لسياساتها الخارجية والداخلية لا تنالها في الواقع، وهذا هو التعريف الدقيق للسياسة التي تأتي بنتائج عكسية.

