تعد ظاهرة التعايش في المجتمع شبه معدومة، لا أقصد بالتعايش الاختلاط إنما تعايش القبائل، والطوائف، والثقافات والعادات .. إلخ.
وذلك من خلال التفاهم مع الآخرين وتقبل وجهات نظرهم وعدم التدخل في أي شيء يفعلونه ما لم يخالف الدين الإسلامي حسب فهمهم له.
وديننا الإسلامي حث على التعايش في قوله تعالى: (وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَـابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِي دِينِ).
ودعا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى احترام العقود والمواثيق حتى مع الكفار وعدم نقضها، ومع ذلك نجد للأسف الشديد خلافا بين اثنين على قبيلة، وتلك فيها من القبلية والعنصرية ما يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول: (دعوها فإنها منتنة).
أو نرى عدم تقبل وجهات نظر الآخرين وآرائهم، ففور التعبير عنها يبدأ بمهاجمتهم وقد يتطور الأمر إلى التشكيك بنواياهم، فأين التعايش من هذا! وكيف نريد أن نكون أمة قوية مترابطة تقف في وجه الأعداء ونحن نهاجم بعضنا في أبسط الأمور ونحن الذين قال الله فيهم: (كنتم خير أمة أخرجت للناس)؟
فمن المفترض أن نكون أكثر تعايشا بذلك، ونحن إخوة ينبغي أن لا تفرقنا الصغائر ونرى خلافا بين بعضنا البعض ولا نصلحه.
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ * وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).
وأخيرا لا بد أن نعلم أن الخلاف بيننا يفرح الأعداء، وأدعوا من هذا المنطلق إلى التعايش بيننا، ونقول نعم للاختلاف لا للخلاف، ونسأل الله صلاح الحال.