هذه ربما المرة الثانية التي أكتب فيها عن الوزير الربيعة، وأكتب وأنا ما زلت أحمل نفس المخاوف، حين كتبت في المرة الأولى قلت إني أتمنى أن يترك الناس هذا الوزير في شأنه، وألا يبالغوا في مديحه والثناء على عمله، كنت أتوقع أن حملة ما ستشن ضد هذا الوزير لأنه يقوم بعمله ليس إلا، فهناك فعلاً من لا يعجبه أن يرى قصة ناجحة، وهذا طبعٌ قبيح نسأل الله أن يشفي كل من ابتلي به لأنه هو من يدفع ثمن ذلك من صحته، وهناك أيضاً من تتعارض مصالحهم مع العمل «النظيف»، لأن مكاسبهم تنمو في البيئة الفاسدة، ويقتل الضوء تلك المكاسب، وسيحاربون من أجل استمرار الظلام وهي حرب بالنسبة لهم من أجل البقاء!
الجميل في الحملة التي تشن على الوزير الربيعة أنها لا تتحدث عن عمله الوزاري أو أداء وزارته.. فحين يتحدث ـ تلميحاً ـ كاتب مقال مليء بالغباء ومثير للاشمئزاز عن «تواضع» الربيعة وأنه متصنع وأن هذه حيلة يلجأ إليها من ينتمي لجماعة محظورة ـ يعني الإخوان المسلمين ـ فإنه بكل تأكيد لم يجد مأخذاً على الوزير سوى «لحيته»..
ولو أن اللحية مأخذ وتدل على الانتماء لجماعة محظورة فهذا يعني أن ثلثي الشعب ينتمون لتلك الجماعة، لكنه السخف حين يتعلق بالمظاهر ويترك الجوهر، وهذا لا علاج ولا دواء له إلا الدعاء، وفصل اشتراك الانترنت عن هكذا كاتب لأن الأقلام في أيديهم كالسلاح في يد الطفل!
وعلى أي حال ..
نريد وزراء مثل الربيعة في أداء عمله، بلحية أو بدون، صلعاً أو كثيفي الشعر، شقراً أو زرقا أو سودا أو بيضا، فهذا لا يهم إلا لدى كتاب «عالم الموضة»، فالناس يريدون وزيراً يعمل كوزير لا وزيراً يعمل كـ»موديل»!