أن يكون أقصى أمنيات شاب الحصول على مردود مادي جيد، يكفل له كرامة العيش، يأكل ويشرب، فلا يعني ذلك إماتة الحديث عن حق ترفيه النفس.
في لقاء مقتضب عبر تقرير مسجل لصالح برنامج الثامنة على (mbc) عن جمعيات الثقافة والفنون في السعودية، كان جوابي مبسطا على سؤال حول ضعف الاهتمام بالفن في الجمعيات، ولم يعرض كاملا لضيق الوقت:
لم أعتب على مسؤول في أي جمعية، ولا على وزارة، أو شحّ موارد، بل على العكس رأيت ضرورة رد الموارد إلى الجهات المعنية، أو إغلاق الجمعيات طالما تصرف على أمور تقليدية روتينية بحتة! كدورات الخط العربي، والتصوير.. لا غير!
باختصار: لا يزال الفن في منطقة ضبابية (نظاما)! فلا هو بالحلال - بشكل عام - ولا هو بالحرام شرعا؛ بحسب المختلف عليه من الفقهاء، رغم رأيٍ يرى التحريم بالإجماع - إجماع أهل هذا الرأي - والذي يعد - طبقا لأهل هذا الرأي - إجماع الأمة.
قانونيا: لا يوجد نظام صريح واضح يحرم الفنّ ويجرّم ممارسته حسب الأنظمة المعتبرة في البلاد إلا باجتهاد من المحتسبين للإنكار، ويعالَج موقّتا في حينه. بل توجد أنظمة صريحة تدعو إلى ممارسة الفن باعتباره ثقافة ومظهرا حضاريا، وتدعم هذه الأنظمة جمعيات رسمية قائمة للفن – غير قادرة على التحرك بأريحية - فهي تبدو شبه مغيبة خوف تعثر خطواتها مقابل اعتراض فريق الإجماع المحرِّم لطريقها!
وفي هذه الحالة.. يتّبع من مسؤول النشاط الثقافي والفني؟!
المسؤولون عن جمعيات الثقافة والفنون لا يتحركون باصطدام مع المجتمع، وهذه خطوة أتفق معهم تماما حولها، لأنه لو تحمس مسؤول ما – كما حصل – وقرّر دعم دورة تدريبية على آلة موسيقية ما فسيقابل بكثير من الإنكار والحملات المضادة. (ريّح دماغك يا عمّ) وانتظر صدور قرار واضح ملزِم إما بدعم الفنّ، أو بمحاربته ومنعه باعتباره جريمة نكراء كالمخدرات! وساعتها قرّر الانطلاق قويّا أو.. توقف!
ضعف الفن.. العتب على من؟!
أسامة يوسف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
