أولويات المواطن السعودي هي (حاجات) تتعدد وتتنوع حسب المكانة الاجتماعية والمستوى الثقافي والطبقة الاقتصادية. والمطالبة بها والتطلع إليها أمر طبيعي لتحقيق حياة كريمة. وإن اتفق الجميع على أولويات عامة إلا أن هناك أمورا متباينة يجب ألا نغفلها وتتفاوت نسبة الاهتمام بها من شخص لآخر. والأولويات العامة أوجزها الأستاذ فاضل العماني في مقاله (أهم 7 أولويات للمواطن السعودي) بجريدة الرياض يوم الأحد الماضي 8 صفر، ووضعها في تراتبية متسلسلة، مبتدئا بالتعليم، ثم الصحة، ثم السكن، ثم ملف المرأة، ثم منظومة الإعلام، ثم البنية التحتية، ثم التعددية.
وقد أختلف مع الأستاذ فاضل في مسألة الترتيب، فلا تفاضل عندي بينها، ولكن في أولوياتي كمواطن سعودي قد أرى جانبا آخر أتطلع إليه كأولوية أساسية، وعلى رأسها وأهمها (تحقيق العدل) الذي به تستقيم الحياة، ويشعر الجميع بالمساواة، ويعم السلم الاجتماعي والأمن. ولن يتم ذلك إلاّ بـ (تشريع قوانين مدنيّة) يعرف المواطن بها حقوقه وواجباته. ومن تلك الأولويات (الحريّة) التي بها يعبّر الفرد عن أفكاره واتجاهاته دون خوف ولا رهبة، في مناخ يحترم الاختلاف والتنوّع والتعدد، ويؤمن بالتعايش، والحريّة في المطالبة بالحقوق الخاصة والعامة دون مضايقة رسمية أو شعبية، وإيجاد منابر ووسائل يمكن للفرد أن يمارس من خلالها هذه الأولوية بشكل راق وحضاري وأخلاقي وقانوني، ويسبقها نشر ثقافة أنّ (الحريّة مسؤولية)، وأنّ الحريّة لا تعني التعدي على الآخرين ولا تتخطى الثوابت الدينية والوطنية.
ومن الأولويات التطلع لـ (التنمية) بمختلف مجالاتها، والمشاركة بها، والاستفادة منها، ومن ذلك التنمية الماديّة التي من خلالها يتم بناء البنية التحتيّة والظاهرية، والتنمية البشريّة بمجالاتها الروحية والوجدانية والأخلاقية والتطوير المهني والثقافي للفرد، والتنمية العلمية في الاهتمام بالمدارس والجامعات وتصميم مناهج التعليم بشكل متطوّر ليواكب الحضارة والحداثة. وأيضا إيجاد مراكز للبحوث والدراسات تهتم بنتاج العلماء والباحثين، سواء في العلوم التجريبية أو الإنسانية، والتنمية الثقافية التي من خلالها يُنشر الوعي وتُصحح المفاهيم وتُبنى القيم.
ومن الأولويات الأساسية وجود (الخدمات الإنسانية) التي تهدف لتعزيز القيم الإنسانية، والاهتمام بحاجات الإنسان سواء عن طريق رسمي عبر المؤسسات الحكومية، أو شعبي عبر مؤسسات المجتمع المدني، وبالذات فيما يخدم حقوق الطفل والمرأة وكبار السن والأيتام والفقراء والمعاقين، وأيضا تطوير الجانب العملي والإداري في المؤسسات الخيرية والمجموعات التطوعية.. هذه أولوياتي التي أراها.. وأنت أيها القارئ، ما هي أولوياتك؟