في المقال السابق كنت أقول إنه إذا كانت الوزارة فعلاً تطمح إلى تحقيق أكبر قدر من النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية فيجب استبعاد أي عضو من مجالس الإدارات الحالية سواء في اللجنة العليا أو في اللجان الأخرى المشرفة على سير الانتخابات.. بل أؤيد تماماً ما قاله أخي سعادة المطوف (عبدالرحمن سمنودي في صحيفة «مكة»، الأحد 1 صفر 1436) بكف يد مجالس الإدارات الحالية من استخدام صلاحيتها التي تتمتع بها إلى حين تسلم المجلس الجديد، وذلك لأن لديهم كل الطرق أو الحلول الميسرة للوصول إلى المساهمين؛ حيث يستطيعون استخدام البيانات الرئيسية لكل المساهمين قبل المواعيد المخصصة للحملة وإيصال ما يرجون من برامج للمستفيدين وسرعة التواصل معهم وتوضيح رؤيتهم، وهذا حتماً لا يتوفر للمرشحين الآخرين وبذلك تُختطف العملية الانتخابية لصالحهم مما يقلل من الحيادية في الانتخابات. أما المادة (السابعة والعشرون) والتي تنص على: «تتحمل المؤسسة المعنية النفقات التي تتطلبها العملية الانتخابية، والتي تحددها اللجنة العليا للانتخابات لتسيير العملية الانتخابية في كل مراحلها..» كنا نتمنى توضيحاً: فهل هذه النفقات واحدة لجميع المؤسسات؟ أم تختلف من مؤسسة لأخرى حسب أعداد المساهمين؟ وهل تصرف من أموال المساهمين أم هو من بند الطوارئ في الوزارة الموجود لصالح المؤسسات؟
وفي (المادة الثامنة والعشرين) والتي تحدد مدة الانتخابات: «للجنة العليا للانتخابات أن تعقد الاقتراع العام لأي مؤسسة في يوم واحد أو يومين أو ثلاثة أيام متتالية.. ولا يفتح الصندوق لفرز الأصوات إلا عند نهاية مدة الاقتراع». سبحان الله فلماذا في ثلاثة أيام!! ومن يضمن عدم فتح الصناديق والتلاعب ببطاقات الاقتراع خلال تلك الفترة.. ولماذا لا يكون في يوم واحد وتستخدم التقنية الحديثة بالتصويت الالكتروني الذي لا بد أن توفره الوزارة للمؤسسات فهو أكثر دقة وموضوعية وتجنباً للشك والريبة.
وفي المادة (السادسة والثلاثين):» يقوم مجلس الإدارة الجديدة خلال شهر من تكوينه بصياغة برنامج عمل موحد.. ويكون هذا البرنامج ملزما لمجلس الإدارة الجديد طيلة مدة ولايته أمام الوزارة وأمام الجمعية العمومية»، وهنا نقف حائرين لنتساءل هل قامت الوزارة بمحاسبة المجالس السابقة بما تم إنجازه وما لم يتم؟ وهل كافأت من التزم وقدم..؟؟ وحاسبت من لم يلتزم..؟ بحيث من لم يلتزم بوعوده لا يسمح له بالدخول للانتخابات المقبلة.. فإذا لم يقدم طيلة سنوات ماضية ما التزم به أدبياً وأخلاقياً أمام الله والمسؤولين والمجتمع.. فماذا سيقدم لاحقا!! كما نتمنى أن تكون المحاسبة للدورة المقبلة مرحلية وليست في نهاية المدة؛ وهذا حسب الخطط الاستراتيجية والتي لا بد أن يكون فيها التقويم مرحليا للتأكد من مدى تحقق الأهداف.. والمخاطر والعوائق التي صادفت العمل وكيفية القضاء عليها. ثم ماذا أُنجز وماذا لم ينجز وأسباب ذلك.. وإذا لم يحقق المجلس خلال عامين من دورته ما التزم به جزئياً؛ إذن هنا هل يحق للوزارة إعفاء من يلزم أو حل المجلس وذلك ضماناً لخدمة حجاج بيت الله الحرام بما يحقق تطلعات القيادة الرشيدة التي تضع مصالح الحجاج فوق أي اعتبارات أخرى.
أما المادة (الثانية والأربعون) بخصوص «تعيين امرأتين ضمن المجلس.. يمكن أن تتوفر في كل منهما شروط المرشح عدا شرط (الخدمة) في المهنة». مع أن الخبرة شرط أساسي في جميع الأعمال والمهن وفي خدمة الحجاج أولى وأهم.. فأعلى شهادة لا تساوي شيئاً أمام خبرات وتجارب على أرض الواقع يكتشف من خلالها المرء حقيقة العمل والثغرات التي يمكن تلافيها.. ألم يقل الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) فالعمل حتماً يؤدي إلى اكتساب الخبرات والمهارات وطرق التفكير المتنوعة التي تقود للنجاح. وإذا لم تشترط الوزارة الخبرة فهي حتماً قد أعدت خطة استراتيجية متكاملة لعمل المرأة في المجال لأنها لا تريد أن تضعها في متاهات خوض تجارب الصح والخطأ.. فلا مساومة على خطأ مع حجاج بيت الله الحرام.
نسأل الله أن يوفق القائمين على أمر الانتخابات وأن يكونوا على مستوى المسؤولية والأمانة بحيث لا يصل إلى المجلس إلا الأكثر كفاءةً وعطاءً، وإخلاصاً، ووفاءً لمهنة الطوافة: أشرف مهنة على وجه الأرض.
مطالب لنجاح الانتخابات في مؤسسات الطوافة (1-2)
مطالب لنجاح الانتخابات في مؤسسات الطوافة (2-2)

