الرابط بين مستشفياتنا الكريمة وأبو زيد الهلالي هو المثل الشهير «وكأنك يا بو زيد ما غزيت»، وقصة المثل أن قبيلة بني هلال، القبيلة المعروفة التي كانت تسكن الجزيرة العربية مرّت بفترة قحط عانوا من خلالها من الجفاف جراء عدم سقوط الأمطار، ولما شارفوا على الهلاك اجتمعوا وقرروا إرسال مجموعة تذهب لاكتشاف مكان آخر يمكن أن تكون الحياة فيه طبيعية، وبعد مشاورات اتفق الجميع على أن يقوم الفارس الشهير أبو زيد الهلالي بتلك المهمة، وفعلا ذهب حتى وصل إلى تونس، وهناك جرت أحداث كثيرة بينه وبين أهل تلك الديار، لأنهم كانوا يخافون أن يكون هذا الغريب مقدمة لقبائل تأتي وتستوطن المكان وتزاحم أهله الأصليين، فوقع أبو زيد في الأسر، ومرت أحداث كثيرة في قصته قبل أن يستطيع الهرب من آسريه ويعود لقبيلته ليخبرهم بالمكان الجديد، وفعلا نزحت القبيلة وخاضت حروبا طويلة استمرت لأشهر، ثم استوطنت هناك، بعد عودة أبو زيد، وأثناء تجهيز القبيلة للرحلة كانت إحدى زوجات الهلالي غاضبة منه، ولم ترحل مع القبيلة، وعندما استوطنوا هناك ووضعت الحرب أوزارها، أرسل أبوزيد لزوجته كي تلحق به في موطنهم الجديد، لكن الزوجة أجابت أن لا داعي لذلك حيث إن الديار التي رحلوا منها قد جاءتها الأمطار ولم يعد هنالك مبرر للرحيل، وقالت قولها الذي بقي مثلا: «كأنك يا بو زيد ما غزيت»!
أما الرابط بين أبي زيد ومستشفياتنا فهو صديقي (أبو زيد الحديث)، الذي كتب القدر أن يعيش في مدينة حدودية (حفر الباطن) التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة ولا يوجد بها أخصائي أو استشاري (جهاز هضمي)، فصديقي حمل والدته المُسنة إلى المستشفى، وبعد الفحص المبدئي حولها الطبيب إلى أخصائي جهاز هضمي، وذهب ببراءة وتفاؤل لقسم المواعيد علّه يجد موعدا قريبا لوالدته، لكن الصدمة كانت قوية حيث جاءه الرد ببساطة لا يوجد أخصائي لدينا، عاد للطبيب الذي تعاطف معه ونصحه بأن يذهب للمستشفيات الأخرى بالمنطقة (مستشفى الملك خالد، مستشفى النساء والولادة، المستشفى المركزي)، لكن جميع هذه (الغزوات) باءت بالفشل، أحد المستشفيات يقول إنه أنهى عقد أخصائي الجهاز الهضمي قبل أشهر (الله يهدي الوالدة تأخرت شوي ولم تُمرض إلا في التوقيت السيئ!)، أما بقية المستشفيات فيقول صديقي إن ردة فعلها توحي بأنهم ليسوا متأكدين من وجود مسمى أخصائي جهاز هضمي من الأساس. طبعا ليس من المنطقي أن نرمي كل مشاكلنا وأمراضنا على وزارة الصحة، فنحن نعترف أحيانا أننا (نختار) أن نُمرض بأوقات ليست مجدولة حسب عقود الأطباء، لكن أيضا يجب على وزارة الصحة أن (تُعمم) على الأطباء أن ينسقوا فيما بينهم، فعندما يتطلب الأمر تحويلا لأخصائي هضمي وهو غير موجود، يجعل التحويل لإخصائي المسالك مثلا، وقرص بنادول والأعمار بيد الله!