الجهود العربية والدولية المكثفة التي تبذل حاليا لحل الأزمة الليبية تعد مؤشرا جديدا على تعاظم معدلات العنف والاقتتال بين الأطراف المتصارعة على الساحة السياسية هناك. فقد شهدت كل من أديس أبابا وبروكسل اجتماعا أمس لإيجاد حل سريع للوضع في ليبيا. وضم اجتماع أديس أبابا لجنة الاتصال الدولي الخاصة بليبيا بحضور المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون، وممثلين للاتحاد الأوروبي، وأمريكا، ودول جوار ليبيا. أما اجتماع بروكسل فكان أوروبيا أمريكيا، عقد على هامش اجتماع وزراء خارجية دول التحالف ضد تنظيم داعش، وناقش تداعيات الأزمة الليبية على استقرار دول الجوار، وعلى مسار الحرب ضد الإرهاب.
وتمثلت الجهود الدبلوماسية الدولية أيضا في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التي أعلنت عن توصلها لاتفاق مع كل الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل لسبل إنهاء الأزمة السياسية والأمنية عبر الحوار، مشيرة إلى أنها ستدعو إلى جولة جديدة من الحوار الثلاثاء المقبل.
واليوم يعقد وزراء خارجية دول الجوار الليبي اجتماعهم الخامس في الخرطوم للتوصل إلى مبادرة ترضي كك الأطراف المتناحرة، وتنهي الصراع الدامي في البلاد الذي حصد الأخضر واليابس. وكانت دول الجوار بدأت اجتماعاتها في القاهرة في 25 أغسطس الماضي بعد أن باتت ليبيا بؤرة ساخنة لسوق السلاح وتسلل الإرهابيين عبر الحدود.
فالصراع الليبي نادر في تشعباته وجذوره، حيث توجد حكومتان وبرلمانان يتصارعان الاختصاص والصلاحيات، الأول في طرابلس والثاني في بنغازي، بجانب عدد من الميليشيات الإسلامية المتشددة التي أعلنت إحداها ولاءها لتنظيم داعش الإرهابي، فيما أعلنت أخرى سيطرتها على درنة وتحويلها إلى ولاية درنة الإسلامية.
التداعيات الليبية اكتوت بها دول الجوارودول حوض المتوسط أيضا، سواء بتهريب السلاح أو تسلل الإرهابيين عبر الحدود، بجانب انطلاق موجات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر الشواطئ الليبية التي تحولت إلى منصات دولية غير شرعية للهجرة السرية.
التكاتف والدعم الدولي للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة الليبية، يجب أن يُكثف حاليا لشد أزر الجهود العالمية في مكافحة التنظيمات الإرهابية والإرهاب في العالم، لأن تجفيف منابع الإرهاب كفيل بتوفير سبل سريعة وحلول ناجعة لأعظم خطر يواجه الأمتين العربية والإسلامية في الوقت الحاضر، بل وتمتد آثاره إلى تهديد الاستقرار العالمي أيضا.
تعدد المسارات الدبلوماسية بوادر انفراج للأزمة الليبية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
