إلى أخي العزيز الأمير طلال بن منصور بن عبدالعزيز، حفظه الله، كل من يحيط بك وكل من كان قريبا من والدتك الحبيبة الأميرة حصة، رحمها الله، يشعر بألمك، يشعر بحزنك ويشعر بالفراغ الكبير الذي تركته، رحمها الله، في حياتك بعد رحيلها.
وهذا الشعور ينتاب الإنسان عندما يفقـد أغلـى النـاس وأعز الناس لديه، وهذا هو الواقع، فقدت أما عظيمة تحمل الكثير من الحكمة وينبوع حنان، تحمل الحب لكل من حولها، فما بالك بوحيدها وقرة عينها وفلذة كبدها! كانت تحزن لحزنك وتبتسـم لبسمتـك، تضحك لضحكتك وتتألم لألمك، لم يكن يهمها أي شيء في هذه الحياة إلا سعادتـك وراحتك، تقلق إن لم تسمع صوتك، تضـيق بها الدنيـا إن تعرضـت لوعكة صحية، فكانت الأميـرة تردد دائما: لا أريد شيئا من هذه الدنيا إلا أن يكون حبيبي طلال بخير.
وكنت أنت من أنبل وأعظم الأبناء البارين بأمهاتهم، وتقوم بنفس الدور، فكيف لا ترتبط هذه الأرواح النقية المتعلقة ببعضها هذا الرباط الجميل! كنت الابن الذي لا يغفل عن أمه لحظة لتلبية احتياجاتها والحرص على راحتها وسعادتها وتؤثرها على نفسك.
هنيئا لك هذا العطاء وهذا الحب الكبير الذي حملته لوالدتك الأميرة حصة، لذا أقول من الطبيعي أن تعيش ألم فراقها بعد أن فارقت الحياة، ونحن جميعا عشنا هذا الألم، حيث كانت بمثابة الأم لنا جميعا، فكيف بابن بار يلازم والدته ليل نهار؟ صورة جميلة ونحن نرى انحناءتك لتقبيـل يديهـا واحتضانهـا وتقبيل رأسها وهي في طريقها إلى غرفة العمليات وأنت خائف عليها تودعهـا وهي تلاحقك ببصرها وتبتسم لك كي لا تقلق، ولكنك كنت قلقا وخائفا عليها إلى أن جاءك الخبر الذي زعزع الكيان وكسر القلب، لكن ماذا يفعل الإنسان أمام مشيئة الله! هذا هو قدرها وعلينا أن نستسلم لمشيئة الله سبحانه.
الحمد لله أنك كنـت لها الابـن والأخ والصديق، وهي كانت لك كذلك، دعواتنا لها بالمغفرة والرحمة وأن يسكنهـا الله فسيـح جناتـه، ودعواتنا لك أخي العزيز أن يحفظك الله من كل سوء وأن ينزل على قلبك الصبر والسكينة ويحفظك لأبنائك الكرام الأمير منصور والأميرة منال والأميرة سالي ولأختك الأميرة الدكتورة موضي منصور بن عبدالعزيز، ولكل المحبين لهذه العائلة الكريمة. وإنا لله وإنا إليه راجعون.