صحيح أن منظر الدواعش وهم يحطمون الآثار في متاحف العراق منظر مستفز، لكن الصحيح أيضاً أنه تصرف نجد «حولنا» كثيرا ممن يؤيده ويتفق معه ولا يجد في ذلك التصرف أي مشكلة تستحق التأمل من الأساس، والصحيح أنه ليس تصرفاً ينم عن جهل الدواعش فقد مر على العراق قبل داعش خوارج ومتنطعون وملل ونحل من كل شكل ولون، ولم يفكروا في تحطيم التماثيل التي كانت موجودة، الدواعش يفعلون ذلك من أجل الاستفزاز والتحفيز، والاستفزاز أحد الوسائل التي تمارسها داعش ليسمع العالم صوتها القبيح، أي إنه تصرف يمكن تسميته »علاقات عامة« على الطريقة الداعشية، فهو يجذب لها الكثير من الأتباع الذين تغريهم مثل هذه التصرفات، التي يرون فيها شيئاً يشبع نهمهم وشغفهم أكثر مما يفعل طمس الصور في اللوحات الإعلانية، والذي لم يعد يكفيهم للانتشاء.
هذا فيما يخص بني داعش، أما الجانب الآخر ففي الحقيقة أنه لم تبق في العراق آثار من الأساس لتدمر، فقد سرقها المحتلون ـ بكافة أشكالهم وألوانهم ـ قبل أن تأتي داعش، وما لم تنله يد أولئك اللصوص »المحررون« نالته يد لصوص الآثار المتنكرين على هيئة سياسيين ووطنيين عراقيين، والذين وجدوا في العراق كنزاً سهل المنال.
الأمر الأكثر سوءاً والأكثر استفزازاً هو أن منظر الدواعش وهم يحطمون الآثار بفؤوسهم سيلفت انتباه العالم »المتحضر« ويثير غضبه واستياءه أكثر مما لفت انتباهه وأثار استياءه منظر الدواعش وهم يقتلون البشر، وأكثر مما أغضبته براميل بشار التي تسقط على رؤوس أناس حقيقيين، سيغضب هذا العالم المتحضر لتحطيم تلك الآثار، وهو غضب لم يكن له مبرر تجاه العدد الذي لا يحصى من الميليشيات الطائفية التي تثقب رؤوس الناس »بالدريل« أو تدفنهم أحياء!
تحطيم الآثار مجرد "علاقات عامة"!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
