لنكن صرحاء واقعيين ونتحلى بشيء من الصراحة ونحن نتطرق لحرب معينة تسمى «تيارا ليبراليا» على (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وهذا التيار الليبرالي موجود بيننا، وأنا أقول (تيار ليبرالي) لأنهم قد اعترفوا بذلك على «قلتهم» بأنهم ليبراليون، فهذا كاتب يقول (يبدو أن الوقت قد حان لدعم كل التيارات الإصلاحية الوطنية، وعلى رأسها التيار الليبرالي الوطني السعودي! هذا التيار الرائع الذي رغم الممانعة الشرسة التي يتعرض لها من قبل البعض لا سيما الفكر المنغلق والمتشدد). والكاتب خالد الغنامّي بصحيفة الشرق ذكر خلال استضافته قبل فترة ببرنامج «لقاء الجمعة» على قناة «روتانا خليجية» أن الليبرالية نبتة لا تصلح عندنا بالمملكة، مشددا على أن الليبرالية السعودية لا تملك (فكرا ولا هدفا ولا مشروعا إصلاحيا وأن كل همها مناكفة الإسلاميين)، ولفت إلى أن الليبراليين السعوديين أغلبهم مترفون يريدون فقط (أخذ راحتهم بدون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، حقيقة لقد سئم المجتمع من كتاباتهم وحربهم على الهيئة، وأدرك بأنهم كلما (أفلسوا في مقالاتهم) ولم يجدوا الأضواء تحيط بهم كما اعتادوا عليها (عادوا) إلى تفجير قضية الهيئة وتضخيم أخطائها، وحصر زلات بعض رجالاتها عند أدنى هفوة عبر زواياهم، بينما لم يحاولوا ولو مرة واحدة أن يدفعوا «كفارة» ظلمهم لهذا الجهاز الديني في مرات، ليكتبوا عن محاسنها ومنجزاتها ونجاحها في مطاردة المفسدين، وملاحقة المتلاعبين بأعراض بنات الوطن من قبل الذئاب البشرية، ومكافحة خطط الساعين لإفساد أخلاقيات ومعتقدات شبابه بالخمور وأقراص الخلاعة وغيرها، هذه الجهود الأمنية العظيمة كلها (تطمس وتهمش) عند أقل خطأ من أحد رجالات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل لم يكتفوا بالتعليق على الأخطاء والزلات وتخطوا ذلك إلى (تشويهها) والاستماتة في محاولات إلغائها أو تحويلها إلى مؤسسة عسكرية أو إدراجها ضمن أقسام الشرطة، واستعداء المجتمع عليها حتى رأينا من يعتدي على رجال الهيئة ويقف متحديا لهم رغم أنهم لا يستهدفون إلا من يحاول خرق قوانين المجتمع ويفهم أن حريته تسمح له أن يفعل ما يشاء وكيفما شاء ومتى شاء، ولهذا أقول لهؤلاء كفوا أقلامكم عن (النيل من الهيئة) لا لأننا نريد وضع قدسية وعصمة على رجالاتها، لكن لأنكم لم تكونوا منصفين لتنصفوا رجالاتها وتذكروا منجزها، ولأنكم تحاولون بجهل أو تجاهل صرف أنظار الناس وخاصة أنصاف وأرباع المتعلمين ممن تبعوكم وتأثروا بكتاباتكم عن قول الله تعالى «وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»، ومع هذا فلا نضع القدسية على رجال هيئات الأمر بالمعروف، ولا ندعي عصمتهم فهم بشر أولا وآخرا، لكن المجتمع أصبح يدرك أن حرب هذا التيار الليبرالي على الهيئة بات مكشوفا وغير مقبول ويحمل في طياته أسئلة مثارة أهمها ما هدف حربهم على الهيئة؟