أبدى علماء وخبراء في الآثار مخاوف على مصير مواقع أثرية في شمال العراق، بعضها على لائحة التراث العالمي، غداة نشر تنظيم «داعش» أمس الأول شريطا مصورا يظهر تدمير آثار وتماثيل تاريخية في الموصل، فيما دعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة للتدخل لحماية التراث الإنساني بالعراق، وذلك وسط إدانة عربية وإسلامية وعالمية واسعة.
وتشمل المواقع التي باتت تحت التهديد، مدينة الحضرة التاريخية المدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو، ونمرود، وتقع المدينتان جنوب الموصل.
جريمة ضد التاريخ
وقال عالم الآثار العراقي في جامعة ستوني بروك الأمريكية عبدالأمير حمداني، لوكالة الأنباء الفرنسية: هذه ليست نهاية القصة، وعلى المجتمع الدولي التدخل، لافتا إلى أن ما تم الكشف عنه من قيام داعش بتدمير آثار يعود تاريخها إلى آلاف السنين يمثل جريمة ضد التاريخ، وثمة نقوش وثيران مجنحة هناك عرضة للتدمير، متخوفا من أن يقوم التنظيم بمهاجمة منطقة الحضرة وتدميرها.وهي منطقة معزولة في الصحراء، على مسافة 100 كلم جنوب غرب الموصل.
وتخوف المهندس المعماري العراقي المقيم في عمان إحسان فتحي على آثار الحضر ونمرود، وقال: أخشى أن المزيد من التدمير قادم، مضيفا أن عناصر التنظيم يمكنهم أن يقوموا بكل شيء.
تضامن دولي
وطلبت مديرة اليونسكو إيرينا بوكوفا عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي على خلفية تدمير الآثار في الموصل، معتبرة أن حماية الإرث الثقافي العراقي جزء من أمن البلاد.
ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي للتضامن مع دعوة المديرة العامة لليونسكو لوقف هذه المأساة الإنسانية.
وقال العربي في بيان له أمس إن المشاهد المروعة التي بثها تنظيم داعش الإرهابي جريمة وحشية تفوق الوصف، وإن هذا الاعتداء يمثل واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت في هذا العصر بحق تراث الإنسانية.
كما أدان المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) الدكتور عبدالعزيز التويجري الهجوم الإرهابي على متحف مدينة الموصل، مؤكدا أن المعالم والقطع الأثرية القديمة والكتب والمخطوطات هي إرث حضاري إنساني يجب المحافظة عليه، وشدد على أهمية حشد الدعم الدولي لحماية التراث والتنوع الثقافي في العراق وسوريا.
فتاوى مضللة
بدورها أكدت دار الإفتاء المصرية التي أدانت عملية التدمير أن الآراء الشاذة التي اعتمد عليها «داعش» في هدم الآثار واهية ومضللة ولا تستند إلى أسانيد شرعية، خاصة أن هذه الآثار في جميع البلدان التي فتحها المسلمون، ولم يأمر الصحابة الكرام بهدمها، بل لم يسمحوا بالاقتراب منها.
وأدان وزير الدولة المصري للآثار ممدوح الدماطي أعمال التدمير والنهب المنظم لمتحف الموصل، مؤكدا أن ذلك هو نفس المنهج الذي اتبعه التتار من قبل في تعاملهم مع حضارات وشعوب الشرق الأدنى، معتبرا ذلك العمل اغتيالا للحضارة وقتلا للإنسانية.

