أصدرت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الأسبوع الماضي، نفياً قاطعاً أن يكون أحد سفاحي »داعش ليبيا« قد درس فيها! وأقلب المعادلة: هل اعترفت »الجامعة« بأن مئات الإرهابيين في أفغانستان، والشيشان، وبوكو حرام، قد مروا بها؟ لتتذكر القاعدة النحوية: »نفي النفي إثبات«؛ ومعنى البيان: لم (لم يدرسوا فيذا)!!
ولو فكرت الجامعة (بحس المسؤولية) قليلاً، لوجدت أن مروق إرهابي منها لا يدينها في شيءٍ، كأمٍّ مكلومة، فوجئت بأن ابنها الذي حملته وأرضعته وربته، قد بايع الخليفة (أبو السماعة اللماعة)!
لكن هذا الهلع في إصدار بيان (إنشائي) يستعرض تاريخ الجامعة منذ إنشائها، وكيف أنها خرجت عشرات الآلاف من (خُدَّام) الدين، لا (مستخدميه)، يعيدنا إلى المربع الأول: لماذا لا نعترف بأن أكثر قادة وجنود الفكر المتطرف هم من أبنائنا وفلذات أكبادنا؟ وأنهم في الواقع ضحايا لذلك الفكر، قبل أن يضحُّوا بأنفسهم ودينهم ووطنهم؟
الاعتراف بذلك (وإن كان تحصيل حاصل) يعني الوعي بالعلة، والانتقال فوراً من مرحلة «التشخيص» إلى العلاج قريب المدى وبعيده، مهما كلفنا من شجاعة وصبر! أما أن نكابر ونصر على أن تعليمنا (ما بُهْ مثلُهْ)، فلن يزيدنا إلا مسؤولية عن مسلسلات الضحايا المستمرة، كمسلسلة الأخبار المكسيكية السعودية!
متى نعترف أن تعليمنا ما زال يجتر قناعات المدارس (النظامية)، التي أسسها (نظام الملك) قبل (8) قرون، على القاعدة »البشرية« القائلة: (العلم ما قال الله ما قال رسوله)؛ لتحارب كل العلوم التجريبية الدنيوية؟
وهي ــ بقليل من التأمل ــ عبارة عريقة في الضلال المبين: فهل القرآن العظيم علمٌ، يسري عليه ما يسري على »الرياضيات« من صواب وخطأ، وتطويرٍ وتغيير؟ أم إنه وحيٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟
وما زال هذا النظام في (التعليب) يحارب العقل، ويرفض الحوار، حتى دمر مشروع (أبي حامد الغزالي)، وكان أستاذاً في تلك المدارس؛ لأن من يضع (المقررات) ويفرض الرؤى هم (أهل الخطاب)، حسب تقسيم (ابن رشد)، المتطرفون عاطفياً، حبَّاً وكراهيةً!
أما (الخريجون) فهم: إما المقلدون (على عماهم)، وإما (الحشاشون) بقيادة »حسن الصباح«!
ولا تنبش التاريخ لتعرف ما اقترفه (الفريقان المتخرجان) من إرهاب؛ فإعلام (داعش) يتولى الوصف والقصف والتعليق!!

[email protected]