كشف مصدر مطلع في البنوك السعودية عن تراجع بنك محلي من استثناء منتج الأراضي من الدفعة المقدمة والمحددة بـ 30%، كشرط أساسي في الحصول على التمويل الإجمالي للأرض، مشيرا إلى أن البنك عمم على فروعه في المملكة باستثناء الأراضي من شرط الدفعة المقدمة في 11 فبراير الحالي، ليرجع مجددا في 15 فبراير الحالي ويعمم بإيقاف برنامج استثناء الأراضي من الدفعة المقدمة.
نص التعميم
التعميم المرسل من البنك إلى موظفي إدارة مصرفية الفروع - حصلت “مكة” على نسخة منه - نص على التالي “إلحاقا للتعميم السابق بخصوص استثناء منتج الأراضي من شرط الدفعة المقدمة الذي تم إرساله بتاريخ 11 فبراير 2015.
نود توجيه عنايتكم بأنه قد تم إيقاف هذا البرنامج وإعادة اشتراط الدفعة المقدمة لجميع أنواع التمويل العقاري بما في ذلك الأراضي، وذلك حتى يتم الاستيضاح من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي”.
وأوضح المصدر أن البنك قام بتسويق تمويل منتج الأراضي باستثناء الدفعة المقدمة قبل التعميم الإلحاقي، مضيفا أن البنك تراجع عن الاستثناء إلى حين الاستيضاح من قبل ساما.
وأكد أنه بعد تطبيق شرط الـ 30% تراجعت نسبة التمويل العقارية، حيث أحجم الكثير عن شراء الوحدات العقارية بعد هذا القرار، موضحا أن السوق العقارية تضررت من قرار الـ30% حيث تراجعت مبيعاتها، نظرا لأن الفئات المستهدفة من التمويل لا يستطيع بعضها دفع هذه النسبة، مشددا على أنه في حال إلغاء النسبة عن جميع تمويل الوحدات العقارية الأخرى فإن السوق العقارية ستعود لنشاطها.
لا يوجد استثناء
علق مدير التوعية المصرفية والإعلام طلعت حافظ على الأمر لـ”مكة” وقال “إن مؤسسة النقد العربي السعودي في الأساس لم تصدر أي استثناء فيما يتعلق باستثناء تمويل الأراضي مما نصت عليه المادة 12 من اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري والتي تنص على “أنه لا يجوز للممول العقاري منح ائتمان بأي صيغة من صيغ التمويل بما يزيد عن 70 % من قيمة المسكن محل العقد”.
وشدد على أنه لم يصدر استثناء منتج الأراضي من ساما إلى حد الآن.
تداعيات القرار
من جانبهم قال محللون اقتصاديون ومستثمرون عقاريون لـ”مكة” إن فرض الـ 30% عند التمويل العقاري كان يصب في مصلحة البنوك ويحميها، مشيرين إلى أن القرار تسبب في ركود عقاري كبير خاصة في الوحدات السكنية العقارية.
وطالبوا بإلغاء الـ30% عند تمويل المنتجات العقارية كي يعود السوق العقاري إلى نشاطه حيث تعاني السوق العقارية حاليا من ركود وتراجع في الأسعار.
وفي هذا السياق قال المحلل المصرفي محمد العاصي إن إلغاء النسبة عند تمويل المنتجات العقارية سيرفع الإقبال على التمويل، مضيفا أن مشكلة الإسكان في السعودية تتطلب حلولا جذرية ومنها التسهيلات التمويلية التي تتيح للباحثين عن السكن شراء المساكن.
مسار السوق بعد الإلغاء
اتفق المحلل الاقتصادي فهد البقمي مع ما ذهب إليه العاصي قائلا “إذا تم إلغاء النسبة فإن ذلك سيخدم السوق العقارية”، موضحا أن “فرض 30% كدفعة أولى من قيمة التمويل العقاري فاقم من ركود السوق العقارية ومشكلة الإسكان”.
من جهته قال المستثمر العقاري خلف السلمي “إن المتضرر الأكبر من النسبة هو المواطن الباحث عن سكن، إضافة إلى أن السوق تراجعت مبيعاتها خلال الفترة الماضية بشكل كبير” وطالب بدراسة القرارات قبل إقرارها بما يتناسب مع كل الأطراف المعنية.
وعلى الصعيد ذاته أشار المستثمر العقاري سفر المرزوقي إلى أنه أوقف الاستثمار في بناء وحدات التمليك بعد اشتراط 30% مبينا أنه اكتفى بما لديه من وحدات لتصريفها.
وأكد أن إلغاء 30% عند تمويل المنتجات العقارية إن تم سيرجع بالسوق العقارية إلى نشاطها.
التمويل العقاري السعودي
يشار إلى أن “ساما” نشرت أخيرا دراسة كشفت فيها أن الحد الأقصى للتمويل العقاري في السعودية جاء من بين الأقل مقارنة بما هو عليه بدول مجلس التعاون ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومجموعة العشرين ومنظمة أوبك وبعض الدول الأخرى.
وخلصت الدراسة إلى أن نسبة الحد الأقصى للتمويل العقاري المطبقة في المملكة تبلغ 70 % مقاربة لبعض الدول التي تتمتع بنفس الخصائص الاقتصادية، حيث يبلغ متوسط النسبة لدول الخليج 74 %، ودول منظمة أوبك 73 %.
وكانت “ساما” قامت بإصدار اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري في 2013 والتي اشتملت على أنه “لا يجوز للممول العقاري منح ائتمان بأي صيغة من صيغ التمويل بما يزيد عن 70% من قيمة المسكن محل عقد التمويل العقاري.
وأنه للمؤسسة تغيير النسبة وفقا لأوضاع السوق السائدة”، وبدأ التطبيق الإلزامي الكامل لأنظمة التمويل ولوائحها التنفيذية في التاسع من نوفمبر 2014.
مشيرة إلى أنه روعي في إعداد هذه الدراسة تحديد نسبة الحد الأقصى للتمويل العقاري، وكذلك نشأتها من حيث تتبع التسلسل الزمني للتغيرات التي طرأت على نسبة الحد الأقصى للتمويل العقاري وتصنيفاتها في مجموعة مختارة من دول العالم ومقارنتها بالنسبة المفروضة في المملكة، بالإضافة إلى دراسة أثر الأزمة المالية العالمية التي بدأت في 2007 على السياسات المتبعة لفرض هذه النسبة.
وبحسب الدراسة فإن النسبة القصوى التي حددتها السعودية بـ 70% تعد من بين الأقل في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تبلغ 80% في دولة الإمارات العربية وعمان، بينما تساوت السعودية والكويت وقطر في النسبة القصوى بـ 70%.

