يواجه ممثلو 195 دولة تحديا كبيرا حاليا في ليما بشأن إنقاذ الأرض من ظاهرة الاحترار التي تهدد الحياة على سطح الكوكب.
ويتمثل التحدي في الاتفاق على خفض درجة حرارة الأرض بمعدل درجتين مئويتين، وهو الأمر الذي تسعى عادة الدول الصناعية الكبرى لعرقلته، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي يرى رجال الصناعة والمال فيها أن الالتزام بتخفيض انبعاثات غاز الدفيئة قد يؤثر على عجلة الصناعة لديهم، ولاسيما الصناعات العسكرية التي تدر مئات المليارات سنويا للولايات المتحدة.
وقد بدأت بالفعل وفود 195 دولة بالعاصمة البيروفية ليما اجتماعات مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق عالمي جديد للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
ويجري ممثلو الدول المشاركة محادثات على مدار 12 يوما في إطار مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن المناخ للتوقيع عليه بالعاصمة الفرنسية باريس أواخر العام المقبل.
وسيتم البدء في تنفيذ الاتفاق الدولي في 2020 .
ويعتبر الهدف الرئيسي للمؤتمر هو التوصل إلى حل وسط بشأن خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، من أجل الحد من الاحترار العالمي بواقع درجتين مئويتين بحد أقصى.
وقال وزير البيئة البيروفي مانويل بولجار فيدال خلال افتتاحه المؤتمر: نأمل أن تجدوا الثقة والراحة والإرادة لتحقيق التنازلات القوية التي يحتاجها العالم.
وأشار إلى أن الفرصة للحد من الأضرار الناجمة عن تغير المناخ لن تكون متاحة لفترة أطول من ذلك بكثير.
وطلب رئيس بيرو أولانتا هومالا من المجتمع الدولي قبل بدء فعاليات المؤتمر بناء «أكبر تحالف في التاريخ من أجل المناخ والتنمية».
ويساور البعض القلق حيال إمكانية أن تشهد قمة ليما جولة أخرى من اللوم، حيث إن المواجهة بين الصين والولايات المتحدة، المنتجين رقم واحد واثنين لغاز ثاني أكسيد الكربون في العالم، لم تشهد تقدما كبيرا إلا أخيرا، إلا أن الصين تعهدت الشهر الماضي بالحد من الانبعاثات في صفقة بين قادة الولايات المتحدة والصين، والتي تعد انفراجة ترسل إشارة إلى البلدان النامية للانضمام إلى الركب، حيث إنها بعثت على التفاؤل قبيل اجتماعات ليما.
وقد توجه وفد من الجامعة العربية إلى ليما للمشاركة بالتوجه العربي في الاجتماعات، وقال المسؤول عن ملف تغيير المناخ بجامعة الدول العربية أشرف شلبي إن موقف الدول العربية يتلخص في عدم ضرورة كتابة اتفاقية جديدة أو إعادة تفسيرها، بل إن العمل سيكون على أساس القدرات المتفاوتة والالتزام بالمسؤولية التاريخية وحق الدول العربية في التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن الدول العربية ستدعو في هذا الاجتماع إلى التنفيذ الكامل والعادل والمتسم بالشفافية لأي اتفاق يتم التوصل إليه ويتضمن عناصر أساسية، وهي التكيف والتخفيف والتمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات والشفافية مع عدم الإخلال بمبادئ الاتفاقية، ودون فرض أي التزامات على الدول العربية بعد الإخفاق في تنفيذ ما ورد من التزامات على الدول الصناعية تجاه الدول المتضررة من الانبعاثات في بروتوكول كيوتو.
لمواجهة الاحترار.. هل ينجح العالم في الحصول على درجتين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
