في أمسية جمعتني ببعض الأصدقاء غير السعوديين ممن يتولون إدارة بعض الشركات السعودية، سيطر الحديث خلال الأمسية على خبر صحيفة «مكة» المنشور السبت الماضي بعنوان «تحويلات أجانب السعودية تتراجع إلى 10.8 مليارات».
وكانت بداية الحديث عندما سأل أحدهم، ما الذي تفهمه من معلومة تراجع تحويلات الأجانب من 11.1 مليار ريال في أكتوبر 2013 إلى 10.8 مليارات لذات الفترة من العام الحالي.
قلت بأن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الرسمية حجمت التحويلات غير النظامية، وبالتالي انخفضت كميات الأموال المغادرة بنسبة مقبولة، ومع المزيد من التنظيمات ستتوالى الانخفاضات تباعا وصولا للمعدلات الطبيعية.
قال: وما هو المعدل الطبيعي المطلوب؟
قلت: لا أعلم، ولكن بالتأكيد هناك مسطرة موجودة تحدد دخل هذه الفئات شهريا، ومجمل المبالغ المتوقع إنفاقها داخل البلد والأخرى التي سيتم تحويلها لبلدانهم الأم.
قال: هذا ما أبحث عنه.. ليست لديكم مسطرة ولا يحزنون، وقوانينكم تجبرنا على تحويل رواتبنا ومدخراتنا لبلداننا بالكامل بعد استقطاع ما نحتاجه لمعيشتنا هنا.
قلت: كيف؟
قال: سأخبرك.. أنا من هواة ركوب الدراجات النارية، وعندما رغبت في شراء إحداها من نوع هارلي بسعر 150,000 لم يُسمح لي بحجة أن لدي مركبتين. وعندما نويت شراء سيارة عائلية من نوع بيك أب بقيمة 250,000 رفض طلبي بحجة أنه من غير المسموح لغير السعوديين شراء مركبات نقل. وعندما رغبت في استصدار تصريح جت سكي قبل شرائه انتهى موسم الصيف ولم أحصل على التصريح، ولك أن تتخيل حجم المبالغ التي كان بالإمكان أن يدفعها شخص واحد داخل البلد وحجبت بأسباب قوانينكم. هذا بالإضافة إلى أنه لا يسمح لنا بأي نوع من الاتجار، كما لا توجد لديكم وسائل ترفيه متعددة يمكن أن ينفق فيها الشخص أمواله، ولا تملك للعقار، وبالتالي فإن دخلي الشهري يذهب جزء يسير منه لنفقاتي المعيشية، والجزء الأكبر يتم تحويله إلى بلدي أو استثماره في دول تسمح للأجانب بالاستثمار لديها وفق شروط محددة.
قلت: سمح لكم مؤخرا بالاستثمار في سوق الأسهم؟
قال: انجحوا أنتم أولا في سوقكم ثم اسحبونا خلفكم.. يا رجل هل هناك شخص عاقل يغامر بالدخول إلى سوقكم ولو من باب الزيارة بعد أن يرى مآسيه؟
وتابع: قائمة ممنوعاتكم طويلة، ومع هذا يمكن تجاوزها بشيء من الحيلة ومخالفة النظام، كأن يتم تنفيذها عبر أحد مواطنيكم، وما كان بالأمس ممنوعا يصبح اليوم مسموحا، المفارقة أن هذا الشخص لو لم يكن صاحب ضمير حي وطمع فيما ليس له، فإنه بالتأكيد ستنتهي العلاقة معه عبر القضاء.
وأردف، لا أعلم ما الموانع التي تجعل بلدا كالمملكة لديها كل هذه الإمكانات وما زالت عاجزة عن استثمارها بالشكل الصحيح، وكيف يعقل أن تكون هناك فرص استثمارية كبيرة لا يقدم عليها أبناؤها ولا تسوقها الدولة على المقيمين لديها بطريقة نظامية، ثم ألم يحرك مبلغ 148 مليار ريال تحول سنويا للخارج المياه الراكدة لديكم، بحيث تكون هناك حلول عاجلة لها.
شخصيا لم أستطع أن أجيب عن كثير من الأسئلة التي وجهت لي، غير أني وعدتهم بأني سأحيلها للمسؤولين عنها، علهم يفيدوننا بإجاباتها.. فهل سأحصل على الإجابات أم ستصدق مقولة صديقي بأن بيئتنا طاردة للمال والكفاءات.

