ربما يدفع تراجع أسعار النفط إلى تقليص الميزانية السعودية للمرة الأولى منذ 2002 لكن من المستبعد أن تكون التخفيضات من الضخامة بحيث تعطل النمو في أكبر اقتصاد بالعالم العربي. ويأتي 90% من الإيرادات الحكومية من صادرات النفط، ومن المعتقد أن متوسط سعر الخام الضروري لضبط الميزانية هذا العام يتجاوز 90 دولارا للبرميل. لكن خام برنت نزل إلى 67 دولارا هذا الأسبوع من 115 دولارا في يونيو، وإذا استمرت الأسعار الحالية فإن خطة ميزانية العام المقبل المتوقع إعلانها خلال ديسمبر الحالي ستتضمن عجزا للمرة الأولى منذ 2009.
وقال المدير الإقليمي الحالي لشركة إدارة الأصول أشمور في الرياض جون سفاكياناكيس "من المستحيل أن تعلن السلطات السعودية عن ميزانية أكبر في 2015 مقارنة مع 2014. حتما سيقلصون الميزانية. لكن لا أتوقع أن تكون أقل بكثير." وكان صندوق النقد الدولي يتوقع أن يبلغ فائض الميزانية السعودية 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 .
أيضا رجال أعمال واقتصاديون لا يتوقعون تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام لأن الحكومة كونت احتياطيات مالية ضخمة لتغطية أي عجز في حين أن تدني مستوى الديون يسمح بالاقتراض بسهولة عند الضرورة.
ويعني هذا أن الاقتصاد الذي نما 3.8% على أساس سنوي في الربع الثاني من العام سيواصل النمو، وأن مشاريع البنية التحتية الكبيرة مثل خطة قيمتها 22.5 مليار دولار لبناء شبكة مترو في الرياض بحلول 2019 لن تكون في خطر.
وكان وزير المالية إبراهيم العساف قال الشهر الماضي "الأوضاع النفطية في العالم تؤثر بشكل أو بآخر على إيرادات الدول وكذلك على المديونيات في العادة لكن المملكة كانت باستمرار حريصة كل الحرص على أن تبني موازنتها على تقديرات تأخذ في الاعتبار جميع الاحتمالات."
خطة 2015 قد تتغير
وغالبا ما يتجاوز الإنفاق الحكومي خطة الميزانية بكثير، وبلغ متوسط الإنفاق السنوي الزائد 25% بين عامي 2004 و2013. لذا قد تتغير خطة 2015 سريعا إذا انتعشت أسعار النفط. لكن من الجلي أن الحكومة لن تكون تحت ضغط لتقليص الإنفاق على نحو حاد.
وبلغت احتياطيات الحكومة لدى البنك المركزي 905 مليارات ريـال في نهاية أكتوبر بما يكفي لتغطية عجز سنوي في الميزانية نسبته 3% من الناتج المحلي الإجمالي لنحو عشر سنوات. ولا يشمل ذلك الأصول الأخرى للدولة ولا قدرتها على الاقتراض.
ويقول الاقتصاديون إن السعودية تمول بعض مشاريع البنية التحتية الكبيرة مثل الإسكان والنقل خارج الميزانية عن طريق حساب منفصل للبنك المركزي أنشئ لعزلها عن تقلبات الميزانية. وحوى ذلك الحساب 514 مليار ريـال في أكتوبر.
ومن شأن أي تراجع في الإنفاق - بنسبة واحد أو اثنين بالمئة على سبيل المثال - أن يكبح نمو الاقتصاد لكن ليس بدرجة كبيرة نظرا لازدهار القطاع الخاص غير النفطي. وتسارع معدل النمو السنوي للقطاع إلى 4.7 % في الفترة من أبريل إلى يونيو.
لا تقليص في الإنفاق
ويعتقد الاقتصاديون أن السعودية لن تقلص الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والإسكان إذ تراها ضرورية للمواطنين. وكذلك مشاريع البنية التحتية الهادفة إلى تحقيق
النمو الاقتصادي في المدى الطويل عن طريق تنويع الموارد.
وقال فهد التركي مدير الأبحاث لدى جدوى للاستثمار في الرياض "لا أعتقد أن تراجع أسعار النفط لأشهر قليلة فحسب كما هو الوضع حاليا سيفرض ضغوطا حقيقية يمكن أن تؤدي إلى أي تغيير في سياسة الدعم. يحتاج ذلك إلى مدى أطول."

