قد يحدُث أن يُشكلك شخصٌ ما على ما يريد، فإن كان خيراً وبمعرفتك فخير، وإن غير ذلك ويخدم مصالحه أو تحقيق أفكاره فإمعة أنت، لذا فعُدْ!
التقولب لا يحدث بين عشية أو ضُحاها، إنما مع الزمن، فتأثير البيئة المحيطة إن لم تكن مدركا معنى ذلك فسوف تتنفس هواءها، إن كان نقيا أو فاسدا، أو حتى ملوثا.
البعض يمتلك مهارةً عالية في نقدٍ لاذع، ودوافعه إحداها أنه يريدك مثله، أو أقل منه، أو{حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم}، لذا وجب أن نذكر صُبحَ مساء (من شرِّ حاسدٍ إذا حسد).
أحدهم من معارفي عهدتهُ بشخصيةٍ ودودة، مرحة، ضحوكة سعيدة أكادُ أجزم لا يعرفُ الهم درباً لداره، فاختلطَ ببيئةٍ من إحدى التي ذكرتها آنِفاً، فصارَ غير الذي عرفتهُ، رتيباً غاضباً ناقماً...!
لكنهُ بإذن الله إن أدرك ذلك سيعود لأن إعادة البناء أسهل من تأسيس بناءٍ جديد.
أحياناً نحتاجُ من يوقظنا، من ينبهنا، من يدلُنا ويرشدنا إن زللنا أو طغينا أو ظلمنا أو حتى تشتتنَا، فكُن من ذلك النوع ولا تخشَ شيئاً واحتسب النية.
إن البيئة التي لا تمتع النظر، ولا تسرُ النفس، ولا تهدي الحيران، ولا ترشد الضال، ولا تكادُ تسمعُ فيها خيراً أو أملاً أو طموحاً أو حلماً، ولا تقرأُ منها فائدة ولا تتنفسُ نقاءً، فاجتنبها وستكون بخير بإذن الله وابحثْ عن بعض من مواصفات تلكَ البيئة فالكمالُ لله، «خذ ما صفا ودعِ الكدر».
همسة:
كن كالنحلةِ لا تقع إلا على زهرة ولا تمتصُ إلا رحيقاً ولا تعطي إلا شهداً.

