صدرت بحمد الله وتوفيقه لائحة انتخابات أعضاء مجالس إدارات المؤسسات الأهلية لأرباب الطوائف في دورتها الخامسة في 18/1/1436 وهي تحمل في طياتها الكثير من الإيجابيات التي تدل على دراسة متعمقة لجميع جوانب العملية الانتخابية، وبما يحقق أكبر قدر من التفهم للإجراءات التنظيمية. كما أنها وضعت مفاهيم دقيقة وتعريفات وخصصت لجانا متنوعة للإشراف على العملية الانتخابية بدءاً من اللجنة العليا للانتخابات وانتهاءً باللجان المشرفة مثل: لجنة قيد الناخبين، ولجنة فحص المرشحين، ولجنة الاقتراع، ولجنة فصل التظلمات الانتخابية.. وغيرها.. بما يضمن سلامة ونجاح الانتخابات وهي مهمة تشكر عليها الوزارة.
وإن كان هناك ثمة ملاحظات أود طرحها هنا فهي من باب الاستفسارعن بعض النقاط التي تهم الناخب والمرشح، والتي تتطلب توضيحاً أكثر لخوض انتخابات ناجحة ونزيهة، ففي (المادة الرابعة) وهي: (يجوز لأي ناخب في حالة الضرورة القصوى توكيل ناخب آخر في ذات المؤسسة التي ينتمي إليها للاقتراع نيابة عنه بموجب نموذج وكالة تحدده اللجنة العليا للانتخابات ويعبأ من قبله شخصياً أمام قيد الناخبين..) فكيف إذا كان هذا الناخب يسكن في مدينة أخرى فهل يسافر من مدينته ليحضر ويعمل الوكالة أمام قيد الناخبين!؟ إذن حضوره بنفسه يوم الانتخابات أولى! ولماذا لا يمكن أن يكون نموذج الوكالة على موقع الوزارة ويقوم الشخص بتعبئته الكترونياً وإعادة إرساله، فنحن في زمن التقنيات التي سهلت للإنسان سبل الوصول حتى للمطوف العاجز أو المريض.. وهل يمكن مثلاً أن يكون ابنه وكيلاً عنه؟ ولماذا لا تقبل الوكالة الشرعية؟.
وأما (المادة السادسة) فقرة (11) والتي تقول:(أن يقدم ملخصاً مكتوباً ببرنامجه الانتخابي وفق نموذج تطبعه الوزارة).. كنا نتمنى أن يكون للائحة الانتخابات مرفقات توضح هذه الإجراءات والاستمارات، ولماذا تبقى سرية ويفاجأ بها المرشح قبل وقت قصير من إجراء الانتخابات؟، حيث مضى الآن أكثر من ثلاثة أسابيع، والفترة لا تزيد عن شهر واحد قبل موعد الاقتراع.. وقد علمنا أن موعد الاقتراع في بداية شهر ربيع الأول، إذن لا بد -وخلال هذا الأسبوع على أكثر تقدير- أن تقدم للمرشح كل متطلباته مثل (النموذج للبرنامج الانتخابي) والذي يترتب عليه تحديد رؤيته للعمل وأهدافه وخططه وبرامجه المحققة للأهداف، وكذلك تحديد مقره والأعمال المنظمة لإجراءاته الانتخابية وغيرها.
والشيء الذي لا بد من التأكيد عليه هو أن وجود مراقبين قانونيين للعملية الانتخابية -كما صرح سعادة وكيل الوزارة د. حسين الشريف- بمشاركة عدد من مؤسسات المجتمع المدني من بينها هيئة الصحفيين السعوديين.. لا يلغي أهمية أخذ الحذر والحيطة من المساس بنزاهة الانتخابات؛ فإن كانت الوزارة فعلاً تطمح إلى تحقيق أكبر قدر من النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية فيجب استبعاد أي عضو من مجالس الإدارات الحالية سواء في اللجنة العليا أو في اللجان الأخرى المشرفة على سير الانتخابات، فالمادة (الرابعة عشرة) تقول: «تشكل اللجنة العليا برئاسة وكيل الوزارة لشؤون الحج وعضوية من ترى الوزارة ضرورة عضويتهم من المسؤولين بالوزارة وغيرهم..» وكلمة (غيرهم) هنا تحتمل أشخاصا من المؤسسات، وبالتالي فإن ذلك قد يؤثر على نزاهة الانتخابات فالضعف البشري أمام بعض المغريات وارد. بل حتى سجل الناخبين الذي تفرض اللائحة (بالمادة السادسة عشرة) أن يعلن في مقر المؤسسة، أقترح أن تسلم هذه السجلات للجنة العليا للانتخابات وهي المسؤولة عن وضعه في المكان المناسب وإخطار الناخبين عن مقره.. وستكون هناك تكملة للموضوع لاحقاً بإذن الله تعالى.

