أي امرأة في باكستان لم تتلق صفعة أو دفعة على الأقل من أبيها أو أخيها أو زوجها، أو حتى من غريب في بعض الأحيان، يجب أن تعدّ نفسها محظوظة لأنها من بين النساء الـ10% في باكستان اللاتي نجون من هذه التجربة المهينة، وعليها أن تحتفل لأنها لن تعرف معنى أن تنفصل عن جسدها، لأن هذا ما يحدث كرد فعل نفسي عندما تتعرض المرأة لمثل هذه المواقف. في حملة «لماذا بقيت» التي جرت على تويتر منذ أشهر قليلة، قال كثير من النساء إنهن بقين في المكان الذي يتعرضن فيه للإساءة خوفا على حياتهن أو خوفا من خسارة أطفالهن إذا تجرأن على المغادرة.
بحسب أصحاب الاختصاص، تستغرق فترة الصدمة نحو ثلاثة أضعاف الفترة التي تعرض فيها المرأة للإساءة حتى تشفى منها. في المواقف التي تستغرق فيها الإساءة فترة طويلة، تمضي المرأة حياتها كلها قبل أن تشفى من الصدمة. وبحسب استطلاع رأي الخبراء الذي أجرته مؤسسة توماس رويترز، يعاني نحو 90% من النساء في باكستان من هذا الأمر. هذا أفضل بقليل فقط من وضع المرأة في الكونجو حيث تتعرض المرأة للمطاردة مثل الفريسة، وأفضل قليلا من أفغانستان حيث تجبر ضغوط اجتماعية مختلفة المرأة على البقاء صامتة. الخبراء في هذا الاستطلاع رتبوا الدول بحسب المخاطر الصحية، العنف الجنسي، العنف غير الجنسي، العوامل الاجتماعية أو الدينية، عدم القدرة على الوصول إلى الموارد، وتجارة البشر.
الرئيس التركي إردوغان الذي قال إن المرأة والرجل ليسا متساويين لا يعطي قدوة حسنة لباقي الدول الإسلامية مثل باكستان، التي ابتعدت عن موقف مؤسسها في هذا الأمر. ما قاله مؤسس الدولة الباكستانية يجب أن يعلق في قاعات التدريس والمكاتب الحكومية «لا يمكن أن تصل أي دولة إلى قمة المجد ما لم تقف المرأة إلى جانب الرجل». لكن البعض لا يريدون نشر مثل هذه الأقوال. كل ما يريدون المرأة أن تتطور فيه هو قدرتها على تقديم أطباق أفضل على طاولة الطعام.
تقرير الأمم المتحدة «التكاليف الاقتصادية للعنف ضد المرأة» يبين أن تكاليف العنف ضد المرأة في الولايات المتحدة نحو 12.6 مليار دولار وفي كندا نحو 4.2 مليارات دولار. باكستان، التي تأتي في المرتبة الثالثة على قائمة العنف ضد المرأة، تدفع تكاليف أكثر من ذلك بالتأكيد. النساء في باكستان، خاصة في المناطق الريفية، لديهن عبء عمل كبير في العناية بالأرض، والعنف ضد المرأة يؤثر بالتأكيد على قدرتها الإنتاجية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التكاليف غير المباشرة ليس لها قيمة مادية. الآثار النفسية السلبية على الأطفال الذين يرون هذا العنف لا يمكن تقديرها بالأرقام. هذا يعني إيجاد جيل يقبل أعمال العنف. يستغرق الأمر أجيالا لإنهاء مثل هذه الآثار السلبية. هذه التكاليف المتعددة يتحملها الجميع، بما في ذلك الضحايا والجناة أو الأفراد الآخرون الذين تأثروا بأعمال العنف والمجتمع بشكل عام.
- كاتبة باكستانية مستقلة (ديلي تايمز/باكستان)
التكلفة الاقتصادية للعنف ضد المرأة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
