كم هو جميل أن تتعرف الوزارات على هفواتها ونقاط ضعفها من خلال متابعة ما يكتب في صفحات الرأي، أو من خلال المقابلات، التي تتكرر علينا بشكل يومي على الشاشات، أو من وهم الأثير؛ وكم هو مرض للبعض أن يسمعوا بأن الوزير قال مبتهجًا: والله فكرة!. ثم أخذ بالرأي المطروح، وطبقه.
ولكن على ماذا يدل ذلك؟. ألا يدل على عدم وجود منهجية مدروسة واضحة مطبقة بالوزارة، حتى يأتي رأي غير متخصص من الباب، ويغير جميع الخطط، ويجعل النهج يطير من النافذة، غير مأسوف عليه؟!.
أين رؤية الوزارة، ورسالتها، وأهدافها، وأين عقول وجهود من يعملون فيها؟!.
هنا قد يكون التغيير محمودًا، ولكنه ينبئنا بعدم وجود الأساس القوي المتين.
هل أصبحت صحفنا وقنوات إعلامنا مدرسة لبعض المسؤولين، يستقون منها العيوب، ويعالجون الخلل!؟. 
أين أقسام البحث بالوزارات والمؤسسات؟!. أين مراكز الدراسات والتطوير؟!. هل انتهى كل ذلك ليصبح المسؤولون مجرد متسولين للصحف ولما يقال في الفضاء الإعلامي، ليستقوا منها خططهم ومناهجهم.
نسمع كثيرًا عن تغيير شنيع في عمل إحدى الجهات الرسمية بعد مقال أو مقابلة حوارية، وهذا شيء لو تم بشكل نادر وبالصدفة، أو بتوارد أفكار، لمررناه، ولكن أن يكون ذلك ديدنًا، فتلك كارثة بكل المقاييس.
والأكثر كارثية أن تجد أن تلك الوزارات تنفق الأموال الطائلة على الأبحاث والخبراء الأجانب، وأن شيئا من هذا لا يتم إلا على الورق.
دول كثيرة سبقتنا في عدة مجالات، وكان من الممكن أن يتم جلب خبراتها، والاستفادة منها في مراحلها الناضجة، ودون الحاجة للتخبط، والبدء من حيث بدؤوا، وتعلم الحلاقة في رؤوس الأيتام.
صور مريعة في عدم التقدم نجدها في عدة وزارات، فهروب العمالة مثلًا ما زال يحصل بكل صوره، ووزارة الداخلية عاجزة عن منع ذلك.
ونظام المرور لا يزال يؤدي لكثير من المخاطر، رغم أن (ساهر)، قد شفط مدخرات الشعب. وشوارعنا ما زالت تحتوي على عجائب الحفر والتحويلات، ووزارة المواصلات في سبات عظيم، ووزارة الصحة ما زالت خدماتها غير متناسقة، ولا تغطي جميع المحافظات والمدن بعدالة، فيظل المريض يبحث له عن واسطة.
ووزارة العمل ما زالت تتخبط فيما تفعله لصالح مكاتب الاستقدام، وضد صالح المواطن.
ووزارة التربية والتعليم، ما زالت تعدد ملياراتها، ولا تعلم كيف تسير، ولا من أين تبدأ.
وحقيقة أن عموم الوزارات تظل مهتمة بكبار موظفيها مخصصاتهم، ومقراتهم، وسياراتهم، وعلاقاتهم العامة، والمؤتمرات، وغيرها، ولكن الفكر لا يتغير، ولا يتطور، وعلى الشعب أن يتحمل ما يناله، من تجارب التطوير، والتعديل، التي تأتي غالبًا من قبل آراء غير متخصصة.
كارثة أن يكون ذلك في الماضي، والكارثة أعظم أن يستمر الآن، وأن يحملنا معه للمستقبل، بعقلية، ماذا قال الصحفي الفلاني؟. والله فكرة!!. إذًا عدلوا ذلك حسب رأيه؟!.