الدول المتطورة وفي أثناء الحرب العالمية الثانية وبالذات أمريكا وألمانيا كانت تعاني من نقص في الأسلحة لاستمرار الحرب ففكر المخططون الاستراتيجيون بتلك الدول بالاستفادة من (القوة الناعمة) وهي (المهن).. فقاموا بتحويل كل الصناعات الصغيرة والمتوسطة إلى صناعات ثقيلة وتحويل كل أصحاب المهن والحرف لتشغيل تلك المصانع التي أنتجت أسلحة الحرب العالمية الثانية.
أخي وصديقي الحبيب الأستاذ إيهاب عبدالله مشاط في حواره الذي أشرت إليه ضمن مقالاتي السابقة ذكر أن هناك توجها جادا للاهتمام بالمهن والحرف بمكة المكرمة، وهذا التوجه الاستثماري تفرضه علينا ضرورات المرحلة ومقتضيات التحديات فعلينا تفادي الإفراط في الإلحاح على الجلوس فوق المكاتب الضخمة.
ثمة هناك من كان يشفق علينا في مراحل سابقة، أما اليوم فلن نجد التجاوب من بعض الدول التي نستقدم منها العمالة المهنية ونستورد منها صناعاتها. وهذا يعني ضرورة الاعتماد الكلي على أصحاب المهن والحرف وتدريبهم وفتح المصانع لهم وتجهيزها لتكون سوقا وطنية قوية. إن نار الرفاهية والرفاه التهمت أجساد شبابنا، واليوم لن يكون أمامهم إلا التركيز على البحث عن مهنة، بعيدا عن التسول للبحث عن وظيفة مكتبية.
لا بد أن يعي ويعرف شبابنا عذابات وتعب المهنة ويشعر بدخلها المالي الكبير، نسمع من بعض رجال الأعمال الشباب مثل الأصدقاء محمد القرشي وإيهاب مشاط أن تجارب الغرفة التجارية بمكة تشير إلى أن عددا غير قليل من المصانع سوف تفتتح في هذا المجال فعلينا أن نركض لفتح هذه المصانع لشبابنا حتى لا نجعلهم هدفا سهلا لقوى التطرف والغلو. وثمة من يذهب أبعد فيقول إن بقاء مئات الآلاف من الشباب والشابات عاطلين يشكل، إضافة إلى العبء الاقتصادي، إخلالا بالتوازن المهني. وبالتالي تزايد الصعوبات المعيشية وعمليات الإخلال بالأمن، ما يثير المخاوف من تفشى البطالة الشبابية الجاهزة للعنف.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.