إن كنت تحلم بذلك، فأنت تفكر بشكل سليم.
يستحق مشروعك أن تضع ضمن أولوياته الاستراتيجية خلق علامة تجارية يكون لها حضور بارز ومنافس بالأسواق الدولية.
واليوم سأخصص مقالي للإجابة على أسئلة رئيسه تعين رواد الأعمال المبتدئين على البدء بالتخطيط الاستراتيجي لتحقيق ذلك الحلم الطموح، وتلك الأسئلة كالتالي: لماذا ينبغي علي أن أخرج بمشروعي للأسواق العالمية؟ أين ومتى؟ وكيف؟نبدأ بلماذا، ويعد هذا التساؤل الأهم كونه يخلق الدافع للانطلاق والإصرار عند مواجهة التحديات.
فحينما يحاول مشروع محلي اكتساح أسواق إقليمية أو دولية وينجح في مساعيه، سيحقق عددا من المزايا التي تجعله يتفوق على منافسيه المحليين، ومن ثم تأمين البقاء والاستمرارية على المدى البعيد.
كيف يحدث ذلك؟ يحدث عندما يكتشف المشروع أسواقا جديدة لبيع خدماته أو منتجاته، ما يعني امتلاك موارد دخل إضافية، أو عندما يكتشف موردين دوليين يعرضون خدماتهم أو منتجاتهم التي يحتاج إليها لتشغيل أنشطته بتكاليف أقل، أو بأداء وجودة أعلى من تلك المتوفرة للمنافسين المحليين، ما يمكن من تنزيل الأسعار أو رفع الأداء ومن ثم جذب مزيد من الزبائن، بالتالي امتلاك موارد دخل إضافية.
إن تعدد وتفوق موارد الدخل بأي مشروع يعني امتلاكه أدوات تجعله أكثر جاهزية وإمكانية للسيطرة على تحولات المنافسة المحلية والاستمرارية كونه الأقدر على إحراج المنافسين الحاليين وتعقيد دخول المنافسين الجدد.
أين ومتى؟ يحقق هذا التساؤل في الظروف المكانية والزمانية التي ينبغي التأكد من ملاءمتها للمخطط الاستراتيجي العالمي للمشروع حتى ينجح.
فإن كان الدافع من الخروج هو اكتشاف أسواق جديدة لتوزيع المنتجات والخدمات، فينبغي أن تتمتع المنطقة المستهدفة بتعداد سكاني كبير من فئة الشباب بالأخص، وأن تتمتع بمعدلات بطالة متراجعة ودخول نامية (أسواق ناشئة).
من أمثلة تلك المناطق الصين، إندونيسيا، الهند، والبرازيل حيث تتنامى الصناعة المحلية وتنتشر علاماتها التجارية دوليا.
ولكن إذا كان المشروع يبحث عن موردين دوليين، فالأنسب تحديد نوعية الخدمات أو المنتجات التي يحتاج إليها المشروع أولا حتى يتمكن من إيجاد الظروف المكانية والزمانية الملائمة.
فمثلا، إذا كان المشروع يعتمد على عدد كبير من الأيدي العاملة كأنشطة تصنيع السيارات أو حياكة المنسوجات، فالأنسب هي الدول التي تتمتع بكثافة سكانية وتعاني من البطالة أو الفقر لأنها توفر عمالة منخفضة التكاليف.
من أمثلة تلك الدول بنجلاديش، بورما وعدد من الدول الأفريقية كنيجيريا.
ولكن إن كان المشروع يحتاج لخبرات بحثية وتقنية متطورة أو إمكانيات إدارية وتسويقية معقدة، فينبغي التواجد بالمناطق التي تحتضن جامعات متميزة تسهم في إمداد المشاريع بكوادر عالية الكفاءة، أو التواجد بالمناطق التي تكتظ بالمصانع المماثلة، لكي يمكن الاستفادة من التجمع التقني والعمالة ذات الخبرات المتقدمة والتي قد لا تتوافر سوى في تلك المناطق.
من أمثلة تلك الدول أمريكا، بريطانيا، اليابان وكوريا.
مقالي القادم سيجيب عن السؤالين «متى» و»كيف» لتمكين الانطلاقة.