زينب مواطنة سبعينية تقطن وسط أحياء مكة القديمة، لكن تغير حالها إلى العدوانية منذ 7 سنوات جراء ما تعانيه من علة نفسية دفعتها للعيش في أحد الشوارع نسج حولها عدة راويات، أبرزها تعرضها لصدمة بعد أن استحوذ إخوانها على نصيبها من الإرث ورموها خارج أسوار منزلها، بحسب جيرانها في حي ريع الكحل بمكة المكرمة.
وبعرض القضية على المسؤولة بدار رعاية المسنات أكدت أنه لا مكان للمسنة والحالات المشابهة لها إلا بعد إخضاعها للعلاج، كونها تشكل خطرا على المسنات بالدار، هذا التعليق أغلق باب الأمل في إنهاء معاناة المسنة التي تقتات على بقايا الطعام وتفترش أكوام النفايات لتنام بجوار منزل علق عليه قفل وسلاسل يشير البعض إلى أنها كانت تملكه يوما ما.
صاحب محل اتصالات بالحي ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ قال: «استأجرت هذا المحل منذ ثلاث سنوات ومنذ مجيئي إلى هنا كانت هذه السيدة موجودة على هذه الحال، وقد تضاربت القصص حول ما آلت إليه، فهناك من يقول بأن هذا البيت ملك لها تحصل على إيجار المحلات التي تحته، والبعض الآخر ذكر أن المشكلة تنحصر في الإرث والخلاف عليه، مضيفا «كل ما أعرفه عنها أنها تدعى زينب وليس لها أولاد وترفض المساعدة وتصر على التواجد بهذا الشارع».
أحد الجيران قائل: أنا من سكان الحي، ولدت في البيت المجاور لمنزل أسرة المسنة، وكانت عائلة انطوائية لا نعرفها جيدا، ولكن لم تصدر هذه المشاكل إلا منذ سبع سنوات عندما قررت أن تسكن الشارع وبجانب الزبالة، حاول الجيران إمدادها بالبطانيات والمخدات من أجل المبيت، ولكنها كانت ترميها في الزبالة مصرة على افتراش الأرض، ونحاول مساعدتها لكنها عدائية، فكلما انتشلتها الشؤون الاجتماعية أو الصحة النفسية تغيب شهرا أو شهرين وتعود إلى نفس الموقع.
ولفت جار آخر إلى أن صاحب المنزل الذي تصر المسنة على البقاء بجواره يأتي سنويا لتحصيل إيجار المحلات ومن ثم المغادرة ولا نعلم سر علاقته بالمسنة.
وبإبلاغ مركز الشرطة عن وضع المسنة، وقفت الشرطة على الحالة ووعدت بإكمال اللازم حيالها.
بدورها أوضحت لـ»مكة» مديرة دار رعاية المسنين بمكة المكرمة أمل يلي، أنه ينبغي معالجة المسنة في الصحة النفسية التي احتجزتها في وقت سابق لكنها أخرجتها من المصحة دون أن تتلقى العلاج، مشيرة إلى أنه تم النزول الميداني ومشاهدة وضعها وإجراء البحث الاجتماعي قبل مدة، لكن ما يجب اتخاذه هو احتجازها في مستشفى الصحة النفسية.
وأضافت «لدينا تعميم من إمارة منطقة مكة بعدم استقبال أي حالة نفسية دون إتمام علاجها لأن هذا الوضع قد يشكل خطرا على المسنات المقيمات بالدار في حال تم استقبالها، واستدركت «لكن إذا تم علاجها واستقرت حالتها سنخاطب المسؤولين لإيوائها في دار المسنات».
من جانبه ذكر المدير السابق لمستشفى الصحة النفسية بمكة الدكتور رجب بريسالي، أن جميع الحالات التي تأتي من أقسام الشرطة ودار الحماية سواء من المشردين أو الشؤون الاجتماعية كانت تقبل، حيث يتولى المستشفى استقبالها وتشخيصها وإعطاءها العلاج المناسب، وخرجت المسنة بخطاب من الشرطة.
مسنة ريع الكحل تقتات على بقايا الطعام
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
