أحياناً تشيح عني بوجهها الحياة، فلا أتبرّم «وأمدّ لها بوزي شبرين»، ولا أناطحها لأردّ لها الصاع صاعين، بل أهادنها وأطارحها «غزلاً محتشماً» إلى أن تهدأ ويخلو ويحلو لها الجو فتبيض وتصفر «بيضة بصفارين»! أردت أن أهدأ الآن، لأزيل بعض ما علق في نفسي من حديث الأمس.. كل الحسابات غلط.. أوهمتني أن المشكلة من الآخرين، والحقيقة أنها أفكارك التي تذهب بك وتجيء وأن اختيارك وقرارك لم يسلبه أحد.. وما دام قرارك الذي واريته عني لم يكتمل فلم احتفظت به كل الوقت، تراوح بين الرغبة في الشيء والرغبة عنه؟
ما عدت أهتم لما يفكر به الآخرون حيث اكتشفت أنه لا آخرين ولا هم يحزنون.. الحزين أنا لأنني فقدت سعة صدر البحر وغطاريف أمواجه التي احتفلت مع قطعان نوارسه ـ قبل الهنا بسنة ـ كان كل شيء يدنيني منك إلا «زبد بحر» حديثك الذي جاءت به رياح التغيير ولو بعد حين!
....
في بهو حُلمي المترف بخيالي كنت ألملم كل الكلمات.. قطرات قطرات تعبق بعطر تفاصيلك. كل شيء رأيتَه وحدثتني عنه ركضت وأبحرت وطرت إليه.. هنا كانت على رمل البحر قدماك الحافيتان.. وعلى هذه الصخرة الرحبة التي صقلها البحر ليجعل منها متّكأ لك.
ظننت أننا قطعنا شوطا بعيدا وها أنت تلف الشريط من أوله في كل مرة حتى لا ينتهي الفيلم.. أعرف الآن أنّك تطيل من حبل التواصل لتراوح وتفاضل بين أمرين كي تبقي الأمور بعيدة عن الحسم!
لا تبتئس.. واصل العرض، وضع النهاية التي أردتها أنت.. فصلها على قياسك، تريث حتى تجد ثوبك الذي يليق بكسمك وجسمك.
هذا موسم التخفيضات وكل في سوقه يبيع خروقه.. و.. سلام يا صاحبي!