X

النصيحة الذهبية للمدراء الجدد

الخميس - 01 مارس 2018

Thu - 01 Mar 2018

ها قد وصلنا إلى النصيحة الذهبية التي أصبحت مطلبا طبيعيا بعد أن شاركنا القراء بالنصيحتين البرونزية والفضية لنختم بها هذا الطرح «ذا الصبغة الأولمبية»، والذي لقي قبولا واسعا حسب ما وصلني من تعليقات. بالتأكيد لن نسترسل في هذا الموضوع أكثر من ذلك، ولن تكون هناك نصيحة ماسية أو بلاتينية، فسأكتفي بهذه النصائح التي تمثل وجهة نظر شخصية بحتة.

النصيحة الذهبية اخترتها من بين كثير من النصائح والتوجيهات التي قيلت لي من قبل أشخاص ذوي خبرة إدارية كبيرة استشفوها من خلال خبرات متراكمة عبر أكثر من عقدين أو أكثر من الزمن.







في بداية الألفية، اجتمعت مع مجموعة من الزملاء، وكان أغلبنا في بداية مساره الإداري ما عدا أحدنا، والذي كان يكبرنا قليلا في السن، وكان للتو أصبح مديرا عاما. سأله أحد الزملاء سؤالا مباشرا، ما هي نصيحتك لمن في المجلس حتى يصبحوا إداريين ناجحين؟ وأتبعه بالقول «أفصح لنا عن سر نجاحك الإداري!».

ابتسم صاحبنا وكأنه يقول له شكرا على سؤالك هذا، ثم بادر بالقول: لا يوجد سر أو معادلة صعبة، بجانب الاجتهاد والإخلاص في العمل، هناك أمر واحد دأبت على فعله والتمسك به، وأعتقد شخصيا أن له دورا فيما وصلت إليه حتى الآن.

يواصل حديثه وقد أصبح الجميع منصتا مصغيا بكل جوارحه لما سيخبرنا به، قال: ببساطة كنت أتعامل مع ما يردني من شؤون أو معاملات أو أي أمر من المرة الأولى قدر ما أستطيع إلى ذلك، يتم الأمر باتخاذ القرار، ولا أسوف أو أتجنب مسؤوليتي المباشرة حيال هذا. نعم هناك تمكين وهناك تفويض وهناك مشاورة مع من ترأس، ولكن كلها أمور تساعد في اتخاذ القرار، والمهم هنا هو اتخاذ القرار، لا أؤجل ما يصلني من أوامر أو بريد الكتروني أبدا. يتابع بالقول «أتعامل مع الورقة مرة واحدة فقط». فلنقس على ذلك البريد الالكتروني وغيره من الأمور الإدارية.

هذا المنهج يوفر لي الوقت والجهد للنظر للأمور الأكثر عمقا وذات الأبعاد الاستراتيجية، مما يفيد المنظومة بشكل أكبر. أحد وأقيد من تشكل كرة الثلج ولا أسمح لها بالنمو. وقد قيل «ومعظم النار من مستصغر الشرر». يواصل حديثه الشيق ويقول: كنت أجد الوقت اللازم لدراسة أي موضوع، ومع مرور الوقت كنت أبرز عن أقراني وزملائي الآخرين بسبب مساهماتي الكبيرة في استراتيجيات المنظومة.

أستطيع أن أقول ما كان يقوم به هذا الرجل يقوم به القادة عادة، وهو تحمل المسؤولية لحسم الأمور، ولديهم الشجاعة لاتخاذ القرار بعد القيام بالخطوة الأهم، وهي جمع المعلومات، والتي من أهم وسائلها الإصغاء. القادة يتميزون عن غيرهم بميزة الإصغاء بغية الفهم وليس فقط الإنصات.

من السيرة النبوية نتذكر أحد المواقف لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكيف اجتمع بأصحابه لأخذ رأيهم في حماية المدينة من جيش الأحزاب واستمع الرسول لجميع مقترحاتهم. بعد أن أصغى للجميع، اتخذ القرار بحفر الخندق كما أشار بذلك الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه.

على أية حال، هناك الكثير من الحكم والأقوال التي تربط القيادي الناجح بالقدرة على اتخاذ القرار. يقول روبن شارما «في بعض الأحيان النجاح ليس اتخاذ القرار الصحيح، بل في اتخاذ القرار». ويقول إبراهيم الفقي «القيادة هي فن اتخاذ القرار». نختصر النصيحة الذهبية كما جاء في قوله تعالى (فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)، سورة آل عمران – آية 159.