معرض نودلر ليس مجرد معرض فني فحسب، بل هو مصدر تاريخي كبير لسوق الفن، وتاريخ الفنانين، وأرشيف للمؤسسات الفنية.
تم تأسيس معرض نودلر الفني قبل إنشاء معظم المتاحف في الولايات المتحدة، وقد مكنه هذا من لعب دور مركزي في احتواء التحف الفنية التي شكلت مجموعات المتاحف الأمريكية فيما بعد.
وبحسب مؤسسة جيتي للأبحاث فإن معرض نودلر الفني يلقي الضوء على علاقات العمل والسجلات الخاصة بأحد أقدم وأكثر المعارض الفنية شهرة في أمريكا، والذي تأسس في عام 1848على يد مايكل نودلر وكل من أدولف غوبيل وويليام شاوس مكونا شركات «غوبيل فايبرت وساي» الفنية الفرنسية.
سوق الفن
وعلى الرغم من أن هذه الشركات قامت بتأسيس المعرض في عام 1848 مبدئيا لبيع نسخ من المطبوعات الفرنسية، إلا أن نودلر، وهو مدير فرع الشركة في نيويورك، قام بشراء الإدارة بعد قرابة عقد من الزمن وحولها إلى معرض كبير للمتاجرة باللوحات الفنية القديمة والفن البريطاني.
وقد أثر نجاحه في هذه الأعمال على استهلاك الفن الأمريكي، حيث بدأت أذواق الجامعين تتحول بعيدا عن لوحات الصالونات الفرنسية.
وعلى الرغم من أن نودلر لم يكن التاجر الوحيد الذي يبيع هذا النوع من الفن، إلا أنه كان أكبر مزود للسوق الأمريكي بحلول تسعينات القرن التاسع عشر.
وباستثناء مكتبة المراجع، والتي قام معرض نودلر ببيعها في يناير2012 والتي تتكون من أسماء الأعمال الفنية الموجودة مسبقا في مكتبة مؤسسة جيتي للأبحاث، فإن عملية الشراء هذه تمثل أرشيفا متكاملا لأعمال المعرض منذ خمسينات القرن التاسع عشر وحتى عام 1971، وتتضمن مواد الأرشيف سجلات الأعمال، والمراسلات بين العملاء والفنانين وطاقم العمل في معرض نودلر، وملفات العملاء والأعمال الفنية، والصور، والمطبوعات، والكتب النادرة، وكتالوجات المبيعات التي تعود إلى القرن الثامن عشر، وخطط إنشاء المعرض.
الفن الرقمي
ويضيف هذا الأرشيف مصادر مذهلة وغير منشورة إلى مجموعات مؤسسة جيتي للأبحاث بالإضافة إلى توثيقه لتاريخ الأذواق والسوق الفني والتجميع والرعاة والفنانين والأعمال الفنية التي تمثلها بعض دور العرض.
كما أنها مكملة للمصادر الموجودة مسبقا في مؤسسة الأبحاث، مثل أرشيفات معرض «غوبيل، فايبرت وساي» والذي أصبح يسمى لاحقا ببوسود، فالادون وسي، بالإضافة إلى السجلات المكثفة حول شركة (دوفين براذرز)، والتي كانت متواجدة في ذات الفترة وتعاملت غالبا مع نفس العملاء.
وحاليا سيتم تحويل أجزاء من الأرشيف والموجودة في مكتب نيويورك الخاص بمعرض نودلر، والتي كان الوصول إليها ودراستها صعبا، إلى الشكل الرقمي.
مما يضمن سهولة وصول الباحثين العالميين إليها.
تتبع المتاحف
وستوفر مؤسسة جيتي للأبحاث في سجلات المبيعات معرفة الشخصيات المهمة في مجال تجميع الأعمال الفنية في العصر الذهبي، بالإضافة إلى تتبع أصول أهم المتاحف الأمريكية.
كما أطلقت جيتي قاعدة بيانات متوسعة لدفتر سجلات التجار، والذي يوفر الوصول المجاني إلى الانترنت لما يقارب 24 ألف سجل تم إنشاؤه من سجلات اللوحات الفنية الخاصة بمعرض نودلر.
حيث تتوافر الآن السجلات من 1 وحتى 6 والتي يبدأ تاريخها من عام 1872 وحتى عام 1920، بينما ستتم إضافة السجلات 7 إلى 11 قريبا.
ويمكن استخدام قاعدة البيانات هذه في إعادة بناء مسار رحلة آلاف اللوحات الفنية التي عبرت المحيط الأطلسي خلال العصر الذهبي، بما فيها تلك التي انتهى بها المطاف في أهم المتاحف الأمريكية.

