بين الفينة والأخرى نسمع ونقرأ حالات الغياب الواضح لرواد نادي مكة الثقافي الأدبي، فلا حضور يشجع بأمسيات أو ندوات أو حتى فعاليات، وكان البعض يعزو ذلك إلى التوقيت غير المناسب لجل هذه الفعاليات، فيما قال آخرون إن السبب عائد إلى خضوع النادي لثلة من الأصدقاء والمقربين، وتحوله من ناد يخدم المجتمع بكافة شرائحه الاجتماعية والعمرية إلى ناد تسيطر عليه الشللية.
وإن اختلفت مع من يدعون أن السبب عائد للتوقيت غير المناسب، فإني أتفق مع من يشير إلى سيطرة الشللية على مقدرات النادي، والتي نتج عنها غياب أدباء ومثقفي مكة المكرمة وشبابها، وفي اجتماع الجمعية العمومية الذي عقد مؤخرا ما يؤكد تحول النادي لنظام الشللية، فوفقا للإعلان والدعوة الموجهة لأعضاء الجمعية العمومية كان الاجتماع بهدف المصادقة على التقريران الإداري للعام المنتهي، وإقرار الميزانية الفعلية للعام المالي المنتهي والميزانية التقديرية للعام المالي القادم، وتوقعنا كأعضاء جمعية عمومية أن تتم عملية مناقشة الميزانية، بإجراء إداري سليم ووفقا لما تسير عليه اجتماعات الجمعية العمومية التي نعرفها ويعرفها كل من يحضر مثل هذه الاجتماعات بالمؤسسات والهيئات والجمعيات والشركات، وما رأيناه أكد الغياب الواضح للنظم الإدارية والمالية.
والمتبع أن يتم توزيع نسخ ورقية من التقريرين الإداري والمالي لأعضاء الجمعية قبيل المطالبة بالتصديق على الموافقة، إضافة إلى تواجد المدير المالي بالمنصة لتقديم الميزانية وإيضاح بنودها والإجابة على تساؤلات الأعضاء، وتواجد المحاسب القانوني لمناقشته في حال الحاجة لسؤاله عن بند مالي، وكل هذه الإجراءات لم نر وجودا لها، فكيف يمكن التصديق بالموافقة؟لكن ما حدث أثناء مناقشة الميزانية والتقرير الإداري لا يعدو كونه اجتماعا لشرب الماء والعصير والشاي، فلم نر المدير المالي ولم يحضر المحاسب القانوني، وكل ما حدث عرض التقريرين الإداري والمالي على شاشة، والمطالبة بالموافقة، دون إفساح المجال للنقاش قبل التصديق بالموافقة أو الرفض، وأجل كل نقاش حتى الانتهاء من حصر الموافقين!أيعقل أن يؤجل النقاش حتى الانتهاء من الاجتماع؟ ويرفض رئيس النادي توزيع نسخ من الميزانية على الأعضاء بحجة أنها سرية؟إن ميزانيات الشركات التي تتجاوز ميزانية النادي بالمئات وميزانية الدولة التي تضم وزارات وهيئات ومؤسسات نقرأها في الصحف ونسمعها بالإذاعة ونشاهدها بالتلفزيون، فهل ميزانية الدولة معلنة وميزانية النادي التي لا تتجاوز المليون ونصف المليون سرية؟!ثم كيف يكون التصديق بالموافقة معتمدا على رفع الأيدي؟أليس هناك نظام معمول به بكافة الجمعيات العمومية يوضح الموافقين وغير الموافقين وفق نموذج يوزع على الحضور قبل بدء الاجتماع ويسلم في نهايته، يحدد الموافقة أو عدم الموافقة، ويمنح العضو حق إبداء أسباب عدم موافقته.
وسؤالي أيعقل بناد ثقافي وأدبي أن يجعل عملية التصويت بالموافقة معتمدة على رفع الأيدي وكأن أعضائه طلابا بمرحلة ابتدائية؟إننا بحاجة لناد ثقافي أدبي يعمل على نشر الثقافة والأدب بعيدا عن الشللية والمحسوبية، وقبل هذا وذاك أتساءل كم هم أعضاء مجلس الإدارة الحاليين؟فمن نراهم لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، فهل استقال البقية ولم يعين بدلا عنهم؟ أم إنهم فضلوا البعد عن النادي وأروقته؟وأين هم أعضاء الجمعية العمومية عن حضور مثل هذه الاجتماعات، ولماذا لا نلمس تواجدهم؟وختاما أقول: إن نجاح أي عمل مؤسساتي يعتمد على فتح قنوات اتصال وتواصل بين مجلس الإدارة والأعضاء،لا أن يسعى رئيس النادي للحديث عن الشفافية أمام الجميع، ويتهرب من النقاش إن طلب منه ذلك.