مجموعة أسئلة طرحها الكاتب الأمريكي أريك مارجوليس في مقال نشر يوم 30 نوفمبر الماضي على موقع ICH الإخباري بعنوان لافت هو “الدجاج النووي في الشرق الأوسط”.
حبر على ورق
يقول مارجوليس بالنسبة لإيران، أصبحت الطاقة النووية رمزا قوميا قويا، وأكد مرشدها مرارا وتكرارا أن “القوى الغربية الاستعمارية” سعت لحرمان العالم الإسلامي من التكنولوجيا الحديثة وهو ما فعلته بريطانيا مع الهند من قبل.
ويعتقد الإيرانيون أن تدمير العراق باعتباره البلد العربي الأكثر تقدما تكنولوجيا وصناعيا، كان لنفس السبب، وهو إبقاء العالم العربي والإسلامي متخلفا.
في المقابل تساعد صناعة الطاقة النووية على ضمان الاستقلال الاقتصادي والسياسي الإيراني، وحسب المعاهدات الدولية منحت الأمم المتحدة حق امتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية، وخضعت صناعة الطاقة النووية بإيران للتفتيش مدة عقد كامل.
المفارقة، كما يقول مارجوليوس، أن القوى العالمية التي تجري التفاوض مع إيران انتهكت جميعا معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تم التصديق عليها عام 1970، بما في ذلك نقل وتصدير الأسلحة النووية لدول أخرى.
بعد أربعة عقود، تم التأكد من أن هذه المعاهدة كانت حبرا على ورق فقد أقامت إسرائيل والهند وباكستان وكوريا الشمالية كل ترساناتها النووية (سرا).
صراخ إسرائيل
إيران لم تهتم كثيرا بالصيحات التي تطلقها إسرائيل ضدها منذ 2006 إلى حد تأليب أمريكا عليها وتهديدها بالحرب.
وهي ادعاءات متكررة وبنفس الصيغة والصياغة “إيران ستمتلك السلاح النووي بعد 6 أشهر”، ويجب ضربها فورا وإذا لم يتحرك العالم وأمريكا تحديدا ستنفرد إسرائيل بحماية أمنها وضرب إيران!كل مزاعم إسرائيل عن تدمير النووي الإيراني، أو تهديدات إيران الفارغة بمحو إسرائيل، ثبت أنها (جعجعة بلا طحن)! السبب الحقيقي لتجييش العداء بين إسرائيل وإيران هو فلسطين التي تم توظيفها واستخدامها من قبل الطرفين، وسط حالة من الوهن أصابت معظم الدول العربية وتفكك الائتلاف العربي المناهض لإسرائيل، بحيث لم يبق سوى إيران، ربما عن قصد.
تفتيش متبادل
إن إسرائيل، شئنا أم أبينا، هي الحليف الوثيق لإيران، وأمن إسرائيل يعتمد على السلام مع إيران وحدها، فقط إسرائيل تخشى شيئا واحدا يعلمه الثلاثي: أمريكا وإسرائيل وإيران، أن تكون إيران أخفت شيئا من برنامجها النووي لم تعرفه القوى العالمية.
لقد فعلت إسرائيل الشيء نفسه حين أخفت بدهاء برنامجها النووي عن المفتشين الدوليين وفي مقدمتهم الأمريكان، حتى كشف السر المنشق موردخاي فعنونو، لكن يبدو أن استمرار إسرائيل في الصراخ حول النووي الإيراني قد يدفع القوى الدولية والأمم المتحدة بالتفتيش المتبادل على المنشآت النووية، في كل من إسرائيل وإيران، كما يقول مارجوليس.
إن الوقت بدأ ينفد أمام تحدي إيران النووي وعدم التوصل لحل معقول مع القوى الدولية، لا سيما بعد سيطرة الجمهوريين على الكونجرس بدءا من يناير 2015، ومعروف تأثير إسرائيل الحاسم على أعضاء الكونجرس.
اللافت هنا هو أن إيران تعرف ذلك وأكثر وتشعر بتصاعد الضغط عليها، لكنها تعرف أيضا أهمية إنجاز هذا الاتفاق وأبعاده بالنسبة لإسرائيل.

