تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعـزيز، افتتح وزير الخدمة المدنية رئيس مجلس إدارة معهد الإدارة العامة الدكتور عبدالرحمن البراك مساء أمس، مؤتمر "القيادات الإدارية الحكومية في المملكة .. الواقع والتطلعات"، الذي ينظمه المعهد في مقره بالرياض، بحضور عدد من الأمراء والوزراء والمسؤولين.
وأوضح البراك أن قيادة المملكة أدركت منذ وقت مبكر أهمية تنمية وتطوير الجوانب المتعلقة بالإدارة، فكانت نشأة معهد الإدارة العامة منذ ما يزيد على نصف قرن من الزمن، بهدف التأسيس لإدارة حديثة ومتطورة في الجهاز الحكومي وإحداث تطوير وتحسين مستمر يأخذ بأحدث الأساليب والنظم الإدارية.
وأكد أن الدولة عملت على بناء وتطوير الأنظمة والمؤسسات الإدارية بشكل متزامن ومتسق مع ما شهده ويشهده الوطن من نمو متسارع في شتى المجالات حتى وصلت إلى ما نراه اليوم من قفزات تنموية شاملة في مختلف المستويات والمجالات في الخير والبناء الذي حظيت فيه التنمية الإدارية بدور محوري كبير يعكس بجلاء حرصها على دعم ومؤازرة مسارات التنمية بفكر حكيم متطور والارتقاء بها كما ونوعا لتحسين مستوى أداء الأجهزة الحكومية، وتمكينها من النهوض بأدوارها المنوطة بها لتحقيق غايات التنمية الشاملة التي تليق بمكانة المملكة الحضارية على مختلف الأصعدة المحلية والعربية والدولية.
وأشاد الدكتور البراك بجهود المعهد التطويرية عبر نشاطاته المختلفة المتصلة بقضايا التنمية الإدارية، وبما يمتاز به من علاقات عمل مشتركة متميزة مع جميع المنظمات والمعهد والهيئات المتخصصة في مجال التنمية الإدارية التي يستثمرها في إنجاز مهامه وتحقيق طموحاته التنموية في مجال التنمية الإدارية.
وأبان أن مبادئ المشاركة والشفافية والمساءلة والتبعية الإدارية، ولا سيما مفهوم الحكومة، أصبحت جزءا من حياتنا اليومية وأصبحنا في مرحلة وعصر يتطلب الانتقال من حيز التفكير التقليدي إلى التفكير الإبداعي الذي يعتمد المعرفة كعنصر رئيسي، منوها بالدور التقليدي للأجهزة البيروقراطية التي لا بد أن تبادر بنمط مختلف كي تساير عصر العولمة الذي نعيشه كنتاج لعصر المعرفة مما جعل النهوض بالإدارة مطلباً عالمياً وأصبح تعزيز دور الدولة في النشاطات الاقتصادية أكثر قبولاً.
وأشار إلى أن هذا المؤتمر الذي يشتمل على فعاليات علمية متخصصة وقضايا مهمة تتعلق بالقيادات الإدارية الحكومية هو في الواقع خطوة إلى الأمام ورافد أساسي في الإجابة عن تساؤلات مهمة عن كيفية اكتشاف هذه القيادات واستقطابها ورعايتها وتطويرها وتجهيزها لبناء فرق قوية من القيادات التنفيذية لتولي دفة العمل الحكومي لمواجهة هذه التحديات والمتغيرات الملحة، مؤكدًا سعي الخدمة المدنية لأن تتمتع القيادات الإدارية بالكفاءة والفعالية والنزاهة والمشاركة وملبية لاحتياجات المستفيدين من خدماتها.
من جهته، قال المدير العام لمعهد الإدارة العامة الدكتور أحمد الشعيبي إن المؤتمر يأتي تحقيقاً لرسالة المعهد نحو المساهمة برفع قدرات موظفي الأجهزة الحكومية بشكل عام والقيادات الإدارية منها بشكل خاص، مبيناً أن موضوع إعداد القيادات الإدارية وتنمية مهاراتها أصبح أكثر أهمية وإلحاحا مما مضى لما تعيشه المملكة من برامج ومشاريع طموحة وتحديات تنموية كبيرة للرقي بالوطن ورفاهية المواطنين على جميع الأصعدة، إضافة للمشاركة في التصدي للقضايا الإدارية المعاصرة منها تسليط الضوء على واقع ومستقبل القيادات الإدارية الحكومية ودورها الحيوي نحو تحقيق أعلى مستويات الفاعلية والكفاءة لمواجهة متطلبات وتحديات المستقبل وتناول وبحث تلك التحديات والقضايا وفق أسس علمية وعملية من أجل الخروج بنتائج متميزة تضيف إلى مسيرة البناء والنماء في وطننا الغالي.
وأشار الشعيبي إلى أن المؤتمر يسلط الضوء على واقع القيادات الإدارية الحكومية في المملكة واستشراف دورها الحيوي في المستقبل، بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين وصناع القرار وقادة منظمات ومعاهد وجمعيات متخصصة، بالإضافة إلى نخبة من الباحثين والخبراء والمفكرين من القطاعين الحكومي والخاص، لافتا إلى أن المؤتمر سيتناول محاور عدة وهي إعداد القيادات الإدارية، وأنظمة ولوائح الخدمة المدنية ذات العلاقة، واستقطاب وتعاقب القيادات الإدارية المعاصرة والتجارب الناجحة وغيرها من المواضيع ذات الصلة.
بدوره، أكد رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر الدكتور سعيد القرني أن القيادات الإدارية وأداء المنظمات الحكومية وجهان لعملة واحدة، حيث ارتبط التميز في أداء المنظمات بوجود قادة إداريين بارزين، ليس فقط في صياغة الرؤى والخطط الاستراتيجية الطموحة الملبية للتطلعات، بل في توحيد الجهود واستثمار جميع الموارد المتاحة لتحقيقها، مبينا أن إعداد وتطوير واستقطاب واختيار وتمكين القيادات الإدارية الحكومية وحوكمة أعمالها يمثل تحديا كبيرًا لكل دولة طموحة كالمملكة التي تسعى لتحقيق التميز المستمر في أداء القطاع الحكومي.
ولفت القرني إلى أن اللجنة العلمية حددت خمسة محاور أساسية وموضوعات مهمة لطرحها للباحثين والمختصين لتقديم بحوث علمية فيها ومناقشتها في فعاليات المؤتمر المختلفة، كما تبنت اللجنة معايير توازن بين المشاركات العلمية ببحوث وأوراق علمية ومشاركات متحدثين وخبراء وقادة وممارسين بارزين داخل المملكة وخارجها، مشيرا إلى أنه تم استقبال أكثر من 230 ملخصًا وعملا علميًا، وبعد المراجعة والتحكيم قبل منها 30 عملا لتقديمها للمؤتمر.
يذكر أن المعهد يستضيف خلال المؤتمر أربعة متحدثين رئيسيين، هم وزير الخدمة المدنية الدكتور عبدالرحمن البراك، ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار المهندس عبداللطيف العثمان، ورئيس المعهد الدولي للعلوم الإدارية البروفيسور قيرت بوكارت، وجيم كوزس أحد المتحدثين الدوليين البارزين في مجال القيادة الإدارية.
ويناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام نحو 35 مشاركة علمية من بحوث وأوراق عمل تتعلق بمحاور وموضوعات المؤتمر، عبر سبع جلسات علمية.
افتتاح مؤتمر القيادات الإدارية الحكومية في المملكة .. الواقع والتطلعات
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
