مما لا شك فيه أن التعليم في وقتنا الحاضر وفي المملكة العربية السعودية يخطو خطوات واسعة للتطوير والارتقاء على مختلف الأصعدة والجوانب ومن العناصر المهم تطويرها في التعليم طرائق التدريس، وحتى نحقق ونواكب هذا التطور ونرتقي بعقول طلابنا وطالباتنا لا بد لنا من الاستعانة بالتجارب الدولية الناجحة بالإضافة إلى تطبيق الاستراتيجيات الهادفة، وبحكم عملي كمعلمة ومن داخل الميدان سهل علي ملاحظة ورصد ردود أفعال زميلاتي حول تطبيق الاستراتيجيات في دروسهن، وبمجرد النقاش مع البعض ألمس أن كلمة استراتيجية تشكل شبحا ومعضلة لا تريد حتى النقاش فيها، وبالوقوف على هذه المشكلة واستطلاع الرأي حولها وجدت:
1 - أن منهن من تنتظر التقاعد وتجد أن مجرد محاولة التغيير عبء لا طائل من ورائه.
2 - وبعضهن الآخر لديهن مكابرة وما زالن يصررن على أن الأساليب القديمة هي الأجدى والأفضل.
3 - وبعضهن والقليل منهن تعترف بأنها مقصرة في البحث والعمل من أجل تطوير ذاتها.
ومن وجهة نظري أن الإشكالية تعود أولا إلى عدم تهيئة الميدان للمنهجية التطويرية الجديدة، حيث إن أهم خطوات التهيئة - وخصوصا بعد تطوير المناهج – هي تدريب وتأهيل المعلم أو المعلمة من خلال ورش العمل والدورات التي تساعدهما بداية على الانتقال من النمط التقليدي إلى هذا النمط المتطور والجديد والذي يعده البعض نقلة حضارية، حيث يعتقد أنه سائر على مبدأ «خذوه فغلوه» فبمجرد ما طورت المناهج يفترض بالمعلم أن يتحول آليا للمنهجيات والطرائق الجديدة.
وبحكم عملي أيضا وجدت أن عددا قليلا من الزميلات قد نجحن واستطعن التأقلم والتكيف مع المناهج والاستراتيجيات الحديثة، لكنهن يجدنها تثقل عليهن دروسهن وتبطئ مسيرتها، وهؤلاء أرى أنهن في الوجهة الصحيحة لكنهن يحتجن إلى خطوة تحديد مسار بسيطة هذه الخطوة هي التخطيط المنظم وخصوصا أن المناهج الحديثة قد بسطت هذا الموضوع كثيراً فالدروس تؤخذ كوحدات متكاملة لا دروس مفصلة، وهذه نقطة قوة.
وكذلك كتاب المعلم مزود بتخطيط جاهز لكل درس وتحديد مقنن وتفسير للاستراتيجيات المتبعة، وهنا سهلت مهمة المعلم وأصبح المطلوب منه فقط قراءة ما في الكتاب لتطبيقه على الطلاب.
وفي الحصة تتضاءل مهمة المعلم وتنحصر فقط في الإشراف والمتابعة على تطبيق الأنشطة للوصول إلى أن التعليم من الطالب وللطالب، وهذه أيضاً نقطة قوة.
وهنا يأتي دور المعلم الخبير والمتمكن وهو الذي يستطيع أن يُسيّس ويقولب الاستراتيجيات الحديثة بمهارة وسلاسة في حصصه بحيث لا تتعارض مع الوقت وأيضاً مع المادة العلمية بل توفر وقته وجهده وتترك الأثر الصحيح في نفس الطالب، فطالب اليوم يختلف جذريا عن طالب الأمس· 
همسة في أذن كل معلم ومعلمة «حتى تحقق رضاك الذاتي ورضى المستفيدين في أي بيئة تعليمية (طالبا – معلما – مديرا – ولي أمر) لا بد لك من تطوير ذاتك وإكسابها المهارات اللازمة والمواكبة للتطور الحاصل في الميدان، ولا أعني بالميدان ما يدور في دولتنا الحبيبة فقط، بل لا بد من الاطلاع والتوسع إلى آفاق أبعد ونواح أوسع ولا تنتظر أن يصل إليك هذا التطوير جاهزا ومقولبا بل ابحث عنه أنت وأدركه قبل أن يدركك الوقت».