سوف أتحدث اليوم عن شخص مهم جداً، شخص يقدم لنا خدمة اجتماعية منذ بزوغ الفجر حتى عند حرارة الشمس الملتهبة! يستقدم هذا الشخص من بلده إلى بلدنا لخدمة نظافة شوارعنا وطرقاتنا العامة وإزالة الأذى عن الطريق ورمي النفايات، هذا الشخص الذي يعمل في هذه المهنة الشريفة تعالوا معي نرى ما هي حالة هذا الإنسان:
- الكل منا يجده واقفا عند نقاط الإشارات يلقي إليك التحية ومعبرا بأصبعه بالإشارة طالبا منك المساعدة.
- تجده في الصباح الباكر وأنت خارج من بيتك يبحث في حاويات النفايات عن علب المشروبات الغازية ويقوم بجمع الكراتين والبلاستيك وذلك لبيعها لأصحاب السكراب.
- تجده أيها الشرطي لديك متهما بسرقة وصلة كيبل أو حديد أو ما إلى ذلك.
- تجده يا صاحب السيارة يقوم بغسل سياراتك.
- تجده يا راعي الفيلا يكنس وينظف لك بيتك أو يرمي عنك النفايات أو يحمل عنك أغراضك.
لماذا يرتكب هذا الشخص كل هذه المخالفات ومن السبب في ذلك؟
سوف أجيبكم بكل صراحة عن سؤالي وقبل الإجابة أريد أن أذهب بكم إلى الدول غير المسلمة، إلى دول أمريكا وأوروبا واليابان، وسوف نرى كيف يتعامل ذلك الشخص.
يجد هذا العامل من هذا المجتمع كل حب واحترام، يرسمون له الابتسامة العريضة معبرين عن رضاهم عنه، العامل يتقاضى راتبه في أمريكا وبريطانيا واليابان بما قيمته من 10 آلاف إلى 15 ألف ريال، وفي كندا يصل إلى 26 ألف ريال شهريا، ويشترط في مهنة النظافة أن يكون من مواطني تلك الدول ويتلقى ذلك العامل أعلى راتب على مستوى المهنة.
أكيد عرفتم الجواب أحبابي من خلال الجولة البسيطة، السبب هو زهادة الرواتب عندنا هنا في المملكة، يستلم العامل من 250 إلى 300 ريال مع باقات من الذل والإهانة والضرب! 
نرى الشوارع والطرقات لم تكنس كما هو المطلوب والأحياء لم تنظف بشكل صحيح.
هنا لا ألوم أحدا في كل ما ذكرت من سلبيات ذلك العامل المسكين، بل اللوم على أصحاب شركات النظافة الذين يتقاضون من خلال المناقصات الحكومية ملايين الريالات لأنفسهم ويبخس في ذلك المذلول والذي يعمل تحت أشعة الشمس المحرقة، وراتبه أقل من قيمة مصاريف حفاظة أطفالنا في الشهر.
لماذا لا تقوم الجهات المختصة بمحاسبة شركات النظافة عند ارتكاب العمالة أي مخالفات بدل محاسبة العامل؟
أتمنى من المسؤولين في وزارة البلديات وضع شرط جزائي من ضمن شروط وبنود العقد مع تلك الشركات، وفي حال ارتكاب عامل النظافة أي مخالفات تحسم منها مبالغ كبيرة.
كذلك تحديد أجر العامل من 2000 ريال فما فوق غير تأمين السكن والمواصلات والصحة والإجازات وغير ذلك.
وبهذه الطريقة سوف نقضى بإذن الله تعالى على تلك الظاهرة التي ذكرتها في مستهل حديثي. أسأل الله أن يجعل بلدنا من أرقى بلاد العالم.