الكثير منا وخاصة في هذا العصر تسير بهم الدنيا حيثُ شاءت، فإن أوقفتهم وقفوا، وإن استمرت استمروا، وكما يقول المثل المشهور «مع الخيل يا شقراء»، حقاً لا يكاد يخلو مكان أذهب إليه فيه أشخاص إلا وأجد أغلبهم من هذا النوع الروتيني التقليدي، بل الأعجب والأسوأ هو النوع الذي وجوده كعدمه.
نعم أتحدث هنا عن دور كل فرد في المجتمع، أتحدث عن تأثير كل شخص في محيطه.
بات في وقتنا الحاضر الإبداع مفتقرا وقليلون من نجدهم يبدعون في عملهم، وكذلك أيضا وبشدة قيمة الإخلاص والإتقان في أداء الواجبات، فنجد الطالب يحضر للمدرسة أو الجامعة فقط من أجل الحصول على الشهادة لأجل وظيفة ذات راتب عال، لا لأجل العلم والتعلم، وكأنه مجبر على ذلك، وأيضا المعلم أو الموظف بالشركة يأتي للعمل (عبوسا قمطريرا) فقط من أجل الحصول على الراتب وخوفاً من الخصم منه!
لا يحب ما يفعله ولا يبدع فيه، فقط يأخذ مكونات الطبخة ويضعها كما هي بالحرف الواحد دون أن يضيف لمسته الخاصة فيها، فيفعل واجباته ومهامه بشكل روتيني وتقليدي وقد يفعلها كما نقول (شختك بختك) أو قد لا يفعلها بتاتا، وهذا ما أعده أكبر مشكلة تسبب لنا الملل والإحباط وهو أننا لا نحب ما نفعل.
فمن الطبيعي أن نجد من بين كل 6 أشخاص شخصين فقط ممن يبدعون ويتقنون ويحسنون ويجيدون عملهم.
في الرياضيات نقول إن 5 + 1 = 6، لكن في الحياة اليومية قد نقول يساوي 1 أو قد يساوي 10، بالتحديد أتحدث هنا عن الكفاءة، فقد تكون قيمة وكفاءة شخص في مكان ما تساوي قيمة 6 أشخاص، والعكس صحيح أيضاً ومن هنا انطلق عنوان مقالي.
دعوة للجميع ومن الآن ابدأ بنفسك ولا تنتظر غيرك، حاول أن تحب ما تفعل وأن تبدع فيما تعمل وكذلك أن تخلص فيه، اطلب فكرة العمل أو المشروع من الرئيس وضع أنت مكوناتها واصنعها بنفسك، لا تطلب مكوناتها فقد لا تنجح.
اجعل من ذاتك بصمة في كل مكان، فالأشخاص يموتون وتبقى أفكارهم، ولا تكن مع الزمن يسير بك حيث شاء لكن خذه إليك وسر به حيث شئت، لا تتردد في فعل أي شيء غير مألوف على عامة الناس فهذا هو الإبداع بعينه، جرّب كل يوم أن تغير مشروبك المفضل، أو مكان جلوسك كأبسط مثال ومن ثم تدرج فيما شئت.
وكما يقول المثل (إذا لم تضف إلى الدنيا شيئا كنت أنت الزائد عليها)، نعم ضع رائحة لك في كل مكان يفوح عبيرها من خلفك.
أخيرا وليس للمعنى آخر: دعوة للجميع للعمل بحب، بإتقان، بإخلاص، بأمانة، بصدق، بتفاؤل، وأنا على يقين أن أمتنا فيها من الخير ما نستطيع به الارتقاء بجيل واع تضرب به الأمثال.
وأختم بقوله تعالى (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
1+5.. شيء عن الكفاءة!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
