لعل من أهم جوانب الاستثمار والاقتصاد في معظم الدول المتقدمة والدول النامية ومملكتنا الحبيبة هو الاستثمار المالي من خلال أسهم الشركات والمساهمات، من قبل المواطنين والمقيمين، وما هي إلا بدافع الوطنية وحب الانتماء ولمصلحة الطرفين.
ويظل اعتماد الدخل المالي الأول والرئيس للدولة النفط، بل وتعتمد عليه وتبني ميزانيتها السنوية على أسعاره المتوقعة للعام المقبل، وبالتالي يتوجب على الدولة ومن يملك السلطة أو القرار أن يدركا أهمية عدم الاعتماد الكلي على النفط بميزانية الدولة وذلك بالتنويع في الصادرات غير النفطية أو من المشتقات البتروكيماوية التي يجب أن تزيد نسبتها عاما بعد عام، وعلى النقيض نحد من استهلاكنا للنفط كسلعة تصديرية وحصر الدخل الزائد في مخزون الدولة من الاحتياط المالي لأي ظرف محتمل أو إذا حصل عجز مالي في الميزانية مستقبلا لا سمح الله.
ولعل ما جعلني أكتب هذا المقال مشكلات سوق الأسهم وهشاشة البيئة التشريعية وتطبيقها قبل تهيئتها بأدنى درجات الكمال، وأدرك تماما مهما كانت تلك التشريعات يبقى هناك ثغرات من الممكن استغلالها بدليل أننا شاهدنا سابقا ونشهد حاليا وسوف نستمر في سماع تلاعب واحتيالات وانهيارات في المؤسسات المالية والشركات المساهمة وأسواقها، ولن تنتهي في اقتصادات ناضجة ومتقدمة وفي أسواق راشدة فكيف بالأسواق الناشئة.
ولكن هذا لا يعني أن نكون سيئين أو متقاعسين، ولنبدأ من حيث انتهى الآخرون لأننا في أمس الحاجة إلى تفعيل مبادئ الكفاءة والفاعلية، ولا تحتمل سوقنا المالية؛ سوق التداول بالأسهم، الأثر المالي الذي ينتج نظير التدني في البيئة التشريعية وقد لمسنا الآثار السلبية غير المحتملة جليا في انهيار سوق الأسهم مطلع 2006.
ولعل ما يحدث في الاقتصادات المتقدمة أو اقتصاداتنا الناشئة أننا نرى تحركا سريعا هناك وشفافية لإطلاع المتعاملين بكل التفاصيل وعقوبات تطبق وإصلاح سريع لتلك الثغرات في حين أننا نتهاون ونقلل من آثار تلك الضبابية حتى وإن كانت شبه نظامية فتنتهي بإصلاحات متدنية لا ترقى إلى كمال الإصلاح كما حصل في إحدى الشركات، وما نعلمه جميعا من عدم إفصاح القوائم المالية ومحاسبة المتسبب في نزول أرباح تلك الشركة المتوقعة.
تحقيق مبدأ الشفافية والاستقلالية بين المساهم والشركة المساهمة يجب أن تكون قائمة على الصراحة والواقعية وتتجلى بوضوح للعيان بدون أي تدليس أو إخفاء، وبغض النظر عن وجود هيئة تشريعية ورقابية وهيئة سوق المال إلا أن ضرورة مراقبة الشركات واعتماد محاسبين للتدقيق والتحقيق مع أي شركة تتلاعب بقوائمها المالية مطلب مهم، فنحن نثق بهم جميعا ونتمنى أن نشاهد هذه الثقة التي أوليناها هيئة سوق المال عمليا وبقررات حاسمة وحازمة حتى لا يتكرر ما حدث سابقا ومع أي شركة أخرى لضمان حقوق المساهمين وتعويضهم عن خسائرهم بكل مصداقية وعظم الله أجرنا في سوق التداول والأسهم المحلية ونسأل الله التوفيق والسداد.

