كان الطالب عبدالله عاطي الزهراني وهو ابن الـ16 عاما، قد خرج من مدرسته «ثانوية سعيد بن جبير»، وعند سيره بجوار المدرسة سقط داخل حفرة للصرف الصحي كان قد انكسر غطاؤها بعمق خمسة أمتار ممتلئة بالماء وبالغازات السامّة الخانقة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال حسب تصريح العقيد سعيد سرحان المتحدث الرسمي للدفاع المدني في جدة أن يستمر مَن يسقط في داخلها على قيد الحياة لمدة تتجاوز خمس دقائق، وتوفي عبدالله ابن الـ 16 عاما تغمده الله بواسع رحمته وألهم أهله وزملاءه الصبر وحسن العزاء.
ومثل الحادث السابق والحوادث المفجعة المختلفة التي يتسبب فيها الإهمال وعدم المسؤولية سيبكي أهل الفقيد حتى يجف دمعهم، ثم يحتسبون ويستغفرون الله، ويتبادل الناس المقاطع والتعليقات على أجهزتهم العنكبوتية، ويكتب الكتاب في الصحف مقالات التنديد والإدانة (مثلما أفعل الآن)، وتنتهي لجان التحقيق إلى نتائج لا يعرف الناس عنها شيئاً. لنستأنف تفاصيل نفس السيناريو عند وقوع كارثة أخرى لا قدر الله.
فمن المسؤول عن إهدار أرواح الناس بهذه اللامبالاة؟ الدفاع المدني سارع إلى نفي مسؤوليته رافضا على لسان العقيد سرحان اتهام الدفاع المدني بالتأخّر في مباشرة الحادثة، مشيرا إلى أن الدفاع المدني ليست له علاقة بأي حال من الأحوال بغرف الصرف الصحي، سواء في اللوائح أو فيما يخص أنظمة السلامة لديه، وبالطبع لن تتبرع أي جهة بإعلانها تحمل المسؤولية. وسيظل كل من يستشعر قيمة الروح الإنسانية يصرخ دون جدوى.
لا أدري لماذا تستحضر ذاكرتي دائماً في مثل هذه الأزمات ذكرى مؤسس دولتنا الملك عبدالعزيز (أمطر الله روحه شآبيب الرحمة). فقد كانت له سنة وعادة، ولو تحرينا الدقة لقلنا منهجاً. كان له في كل مناطق المملكة عيون يرى بها أحوال مواطنيه في معاشهم ومعادهم، لا يشغلون أي وظائف رسمية ولا حتى في ديوانه الملكي الخاص، ومع تدقيقه في اختيار المسؤولين وفق معيار الأمانة ومخافة الله، إلا أنه لم يكن يكتفي بتقاريرهم لأنه كان يعرف بأن المستوظف تحت إمرتك لن ينقل لك سوى ما يرضيك ويعجبك.