تركيا تناقش مرة أخرى فوائد الرقابة على الإعلام بأمر قضائي، وهو أمر يناقض المادة 25 من الدستور التركي الذي يحمي حق المواطن في الحصول على المعرفة. إذا كانت الديمقراطية هي «حكم الشعب بالشعب من أجل الشعب» كما عرفها الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن 3في 186،، فإن حرية التعبير والإعلام يجب أن يكون لها أهمية حاسمة. 
هل يمكن اتخاذ قرارات في أي قضية دون امتلاك معرفة كافية عن تلك القضية؟ إذا كان الشعب سيتخذ قرارا يستند إلى حقائق حول كيفية حكم البلد، ألا يحتاج الشعب إلى معرفة كافية حول ذلك البلد؟ إذا كان الإعلام منحازاً في علاقات الولاء مع فريق سياسي، أو إذا كان هناك مناخ من الرعب والناس خائفون من الاستماع إلى ما يقوله الآخرون – ناهيك عن التعبير عن آرائهم - هل يكون هناك أمل للديمقراطية؟ أو هل يمكن أن يكون هناك أمل إذا كانت المحاكم في البلد تصدر أحكاما بمنع النشر على جميع وسائل الإعلام لتخفي عن الناس جميع القضايا المهمة للبلد، سواء كان ذلك الفساد أو الكسب غير المشروع أو المحسوبية؟
المساواة بين الجنسين أمر مهم جدا بالنسبة للديمقراطية والعالم كله سمع من فم الرئيس التركي أنه، بحكم الطبيعة، لا يمكن المساواة بين الرجل والمرأة. هذه الكلمات الحكيمة لا يبدو أن لها علاقة بالنقاش الحالي، لكن ديمقراطية «بحكم الطبيعة» والإسلام السياسي لا يمكن أن يوجد مع الحكم. في مجتمع مثل تركيا، ما هو مهم هو بالطبع ما يقوله القائد والحاكم المطلق أو حتى ما يفكر به في أي موضوع من المواضيع. الواقع يصبح بلا معنى وهو مجرد نتيجة لأقوال القائد المطلق. لكن من أجل قرار حكيم وانتخابات صحيحة يحتاج الناخبون إلى معرفة جيدة وكافية بظروف البلد حتى يتمكنوا من اتخاذ قرار حكيم عندما يذهبون إلى صندوق الاقتراع حول ما يفضلونه.
مع الأسف، النقاش البرلماني اعتُبر خارج نطاق صلاحيات التغطية الإعلامية من قبل محكمة في أنقرة بطلب من اللجنة البرلمانية التي تحقق في قضايا الابتزاز وسوء استغلال المنصب. لماذا؟ لأن اللجنة البرلمانية اعتبرت الاتهامات ضد أربعة وزراء وأبنائهم وبعض معارفهم مادة تخريبية قوية تكفي لتدمير سمعتهم. الوزراء السابقون المشار إليهم ليسوا بالطبع أكثر أهمية من أي شخص آخر يتم الكشف عنه بكل حرية على صدر صفحات الصحف بسبب جرائم أقل أهمية بكثير. ومع ذلك فإنهم نواب حزب حاكم ويخضعون لمبادئ الديمقراطية التركية فإن السياسيين الذين تتم الإطاحة بهم بانقلاب هم وحدهم الذين يتم التحقيق معهم.
إن وضع قيود على الحريات الإعلامية قد يقيد الحريات لفترة موقتة، لكن الحقيقة سوف تظهر في نهاية الأمر.

- صحفي تركي (حريت ديلي نيوز)