الحراك السياسي في اليمن يموج بتيارات متنافرة تحاول رسم خارطة سياسية جديدة وفقا لتعاظم النفوذ بين الكتل السياسية المتناحرة، في ظل ضعف السلطة المركزية وعجزها في فرض السيطرة على كل أرجاء البلاد.
وهن الحكومة المركزية في صنعاء أضعف قدرة الشرطة والجيش على فرض الأمن في المحافظات وباقي الأقاليم، وخلق حالة من السعي المحموم لدى المناطق لتكوين جيش ذاتي بعيدا عن سيطرة الدولة للدفاع عن حدود كل إقليم أمام أطماع القوى الأخرى التي تعج بها الساحة السياسية في اليمن، وفي مقدمتها جماعة عبدالملك الحوثي، وتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية.
فبعد سقوط صنعاء في قبضة الحوثيين في سبتمبر الماضي، وسيطرتهم على مفاصل الدولة، سعوا إلى التمدد والتوسع جنوبا وشرقا لتكوين دولة داخل دولة، على الرغم من توقيعهم اتفاق الشراكة مع الحكومة.
ولكن شراهة جماعة الحوثي وذراعها العسكري، جماعة أنصار الله، في تحقيق حلم عقود مضت بتكوين دولة جديدة تدين لهم، دفعهم إلى لعبة الاتفاقات مع القوى السياسية كل على حدة. فقد وقعت اتفاقا مع حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) تضمن 14 بندا تحدد أطر التعاون والسلام، وتطوي صفحة الخلافات التي نشبت بينهما منذ اندلاع الانتفاضة اليمنية في2011.
وبالمثل يجري الحوثيون مفاوضات تحت الطاولة مع حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، للاتفاق على شراكة مماثلة، من أجل تحييد هذه القوى ولجمها أمام تمدد نفوذهم في المناطق والأقاليم الجديدة التي يسيطرون عليها.
الزحف العسكري للحوثيين والمقرون بأطر سياسية دفع أقاليم عدة إلى إنشاء كتائب قتالية خاصة بها تدافع عنها وتحمي ثرواتها، مثل الحراك التهامي، وتحالف أبناء مأرب. وهو أمر ينذر بتكوين كنتونات ودويلات متعددة داخل الدولة الواحدة، مما يهدد وحدة واستقرار البلاد. وتزداد الأمور سوءا بالزخم الكبير الذي يحظى به سعي الحراك الجنوبي للانفصال عن الشمال وتكوين دولة مستقلة باسم دول الجنوب، مستغلا في ذلك الاحتفال بالذكرى الـ 47 للاستقلال عن بريطانيا في عام1967.
وفي ظل هذه الأمواج المتلاطمة تتعاظم المخاوف من رؤية اليمن السعيد يتفتت شمالا، وينقسم جنوبا، لذا من الضروري أن يتكاتف المخلصون من أبناء الشعب اليمني لإنقاذه.