تساءل عدد من المواطنين القاطنين بمنطقة سوق عكاظ بمحافظة الطائف عن السبب في جرف الرمال التي تنقلها شاحنات شركات مقاولات حول السوق، مستبقة انطلاق مهرجان سوق عكاظ في دورته الثامنة أواخر الشهر الحالي، بردم بعض مشاريع الطرق الخاصة بوزارة النقل بتلك الرمال، إضافة إلى قطع الأشجار البرية التي كانت تمثل جزءا رئيسا من تاريخ السوق.
وأوضح لـ»مكة» مدير المركز الوطني لحماية الحياة الفطرية بالطائف أحمد البوق، أنه يجب أن تراعي الجهات المختصة الموقع البيئي لسوق عكاظ، وسبق أن أكدنا على تلك الجهات العام الماضي توسع المباني المستقبلية والعمران لسوق عكاظ، مضيفا أن دراسة حول التنوع البيئي في منطقة السوق أجريت أخيرا في مركز أبحاث الحياة الفطرية أكدت على أهمية المحافظة عليه كونه يمثل جزءا أساسيا من سوق عكاظ وتاريخه.
وقال كل من فواز وساير وسلطان العدواني، إن عمال هذه الشركات خلفوا حفريات عميقة جراء جرف الرمال وبسؤالنا لهم يبررون بأن الرمال التي يأخذونها خاصة بجهات حكومية، مشيرين إلى أنهم عند التاسعة ليلا يوميا يشاهدون معدات ثقيلة تأتي لأخذ الرمال بمواقع متفرقة في أنحاء وحدود سوق عكاظ التي وضعت أخيرا، ويعمد هؤلاء إلى بيعها في أماكن مجهولة، وإن الجهات المعنية لم تتنبه للأمر حتى الآن لتشن حملات لضبطهم وإيقافهم.
وأكدوا أن المقاولين الذين يعملون تحت مظلة جهة حكومية تسببوا لهم بأضرار من هذه الأعمال، خاصة أن جرف الرمال بهذه الصورة يكون مستنقعات تغمرها مياه الأمطار ونخشى سقوط أبنائنا فيها، كما نستغرب صمت الجهات المختصة حيال ذلك.
فيما ذكر عدد من المتنزهين أن الحفر العميقة بدأت في إخفاء معالم سوق عكاظ القديم بعد قطعهم الأشجار البرية التي كانت تزين أطراف السوق الذي أصبح منطقة جرداء تعج بالغبار والأتربة، وذلك بسبب جرف رماله التي تعتبر من أجود أنواع التربة الزراعية، مستغربين في نفس الوقت تجاهل الجهات الرقابية للأمر والعبث بهوية سوق عكاظ الذي ما زال كبار السن يهتمون بتاريخه.
وفيما وثقت جولة «مكة» أمس على موقع السوق حفرا عميقة ناجمة عن جرف كميات كبيرة من الرمال، أخلى مدير فرع السياحة والآثار بالطائف عبدالله السواط مسؤوليته عن الأمر، مبينا أن الاختصاص الإداري والإشراف يقعان على عاتق المحافظة.
إلى ذلك، أخلى مدير فرع وزارة النقل بالطائف المهندس عمر الحسيني مسؤوليته عن الأمر برمته، مبينا أن المقاولين الذين أخذوا عقودا من وزارة النقل بإنشاء طرق بالقرب من سوق عكاظ هم المسؤولون عن ذلك، وأن المقاولين لا بد أن يستأذنوا من أصحاب الأراضي في أخذ التربة سواء كانت جهات خاصة أو حكومية، مؤكدا أن الوزارة تهتم فقط باستلام الطرق بعد انتهاء المقاول ولا علاقة لها بالتربة التي يحضرها المقاول.