كل شيء تغير عقب قرار منظمة أوبك التاريخي بعدم تخفيض إنتاجها، وترك السقف عند 30 مليون برميل يوميا. »مكة« رصدت أبرز خمسة متغيرات حدثت أو ستحدث عقب القرار:

1 الأسعار تعود لما قبل 5 سنوات

في أقل من دقيقة بعد صدور خبر إبقاء المنظمة على سقف إنتاجها؛ هبطت أسعار النفط الخام أكثر من دولار، ثم عادت واستقرت الجمعة عند أقل مستوى في أربع سنوات قريبا من مستوى 70 دولارا، ولكن كل هذا كان بسبب أن سوق الولايات المتحدة كان أغلبه مقفلا الخميس بسبب إجازة عيد الشكر.
ولكن ما إن افتتح السوق أمس حتى هبطت أسعار النفط تحت مستوى 70 دولارا لتقل إلى أدنى مستوى له خلال خمس سنوات.
وهبط النفط الخام الأمريكي ومزيج برنت على مدى خمسة أشهر متتالية في أطول فترة تراجع للنفط منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
وهبط سعر الخام الأمريكي في نيويورك إلى نحو 64 دولارا وتراجع مزيج برنت إلى أقل من 70 دولارا للبرميل بعد أن أبلغ وزير البترول السعودي نظراءه في أوبك الأسبوع الماضي أنه يتعين عليهم مواجهة طفرة النفط الصخري الأمريكي.
ونزل برنت إلى 67.82 دولارا للبرميل، وهو أقل مستوى منذ أكتوبر 2009 وهبط الخام الأمريكي إلى 64.66 دولارا للبرميل لأقل مستوى منذ يوليو 2009.

2 خفض ميزانيات منتجين في أوبك

لم تنتظر بعض دول أوبك كثيرا حتى تعلن مراجعتها لنفقاتها وخطط ميزانيتها عقب انخفاض الأسعار.
إذ أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الأحد إجراء اقتطاعات في الموازنة عقب انهيار أسعار النفط العالمية بسبب قرار المنظمة.
وستشمل هذه الاقتطاعات جميع رواتب كبار الموظفين في الدولة بما فيها راتب الرئيس نفسه.
وفي العراق أبلغ رئيس الوزراء حيدر العبادي أعضاء البرلمان أن تراجع أسعار النفط أرغم العراق على إلغاء مسودة ميزانية 2015 التي كان ينوي تقديمها إلى البرلمان أمس الأول.
وكانت الموازنة تستند إلى توقعات بأن سعر النفط 70 دولارا للبرميل، لكن الأسعار تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ أربعة أعوام الجمعة.
وقال العبادي «قبل يومين سعر البرميل نزل إلى 64 والفرق البسيط هذا ربما يبدو فرقا بسيطا لكن الموازنة في الأصل كانت مبنية على أساس ضيق جدا.
مع هذا الهبوط أصبح من غير الممكن عرض الموازنة بهذا الشكل».

3 شركات الطاقة تفقد 77 مليارا

تسبب هبوط جديد في أسعار النفط الخام بضياع عشرات المليارات من الدولارات من القيمة السوقية لشركات النفط الكبرى مثل رويال دتش شل وتوتال وأكسون موبيل وشتات أويل الجمعة، وكان مؤشرا على أن القطاع لم يعد في نظر المستثمرين ملاذا آمنا، إذ اشتدت المخاوف بشأن الأرباح وتوزيعات أرباح الأسهم في المستقبل.
وتقدر ما فقدته هذه الشركات من قيمتها السوقية الجمعة الماضي بنحو 77 مليار دولار.
وكانت شركة أكسون موبيل الأمريكية أكثر المتضررين، حيث فقدت الشركة 16.7 مليار دولار من قيمتها السوقية تليها شركة شل بنحو 15 مليار دولار ثم شيفرون 11.8 مليار دولار.
وفقدت شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة كذلك حصصا كبيرة من قيمتها السوقية بصورة أكثر حدة من الشركات العملاقة الدولية الأخرى، نظرا لصغر حجم شركات النفط الصخري وعملياتها وقيمتها السوقية مقارنة بالشركات الدولية مثل أكسون وشفرون.
إذ فقدت شركة كونتنتال ريسورسز 3.8 مليارات دولار الجمعة، لتفقد الشركة 20% من قيمتها منذ الأربعاء الماضي قبل إعلان قرار أوبك بليلة واحدة.
وفقدت شركة أباتشي نحو 3.1 مليارات دولار تليها ماراثون التي فقدت 2.4 مليار دولار.

4 تصدير النفط الأمريكي سيتأخر

وضع قرار أوبك الحكومة الأمريكية في موقف صعب، إذ إن هبوط الأسعار سيجعل من إمكانية رفع الحظر عن تصدير النفط الأمريكي في العام المقبل أمرا بالغ الصعوبة.
وقال لـ»مكة» جيمي ويبستر كبير المحللين في آي اتش إس في العاصمة الأمريكية واشنطن إن صناع القرار من المحتمل أن يؤخروا الموافقة على تصدير النفط الأمريكي لأن هذا سيتسبب بمزيد من الهبوط الحاد للأسعار إلى حد قد يكون إنتاج النفط الصخري معه أمرا صعبا.

5 التنقيب عن الصخري سيتباطأ

قبل أن تهبط أسعار النفط بدأت شركات إنتاج النفط الصخري في تخفيض تكاليفها من خلال إيقاف حفر آبار جديدة.
وأوضحت رويترز نقلا عن شركة دريلينغ انفو لبيانات الحفر أن عدد الشركات التي تقدمت بطلب رخص لحفر آبار جديدة انخفض في أكتوبر الماضي بنحو 15%.
وهذا الهبوط من المحتمل أن يستمر في الأشهر القليلة المقبلة مع هبوط أسعار النفط.
وكان رئيس إدارة معلومات الطاقة الأمريكية آدم سيمنسكي قد ذكر أخيرا أن بقاء النفط عند 60 دولارا للبرميل لن يوقف إنتاج النفط الصخري، ولكنه لن يجعله ينمو، ليتوقف نموه ويصبح خطيا.