«مكة» التقت مصورين في أكثر من حقل استفادوا من برودة الشتاء وتلون السماء بغيوم فاتنة ليقضوا ساعات الغروب وهم يصوبون عدساتهم مع رقصات السعفة، يقول المصور المحترف على العطية لـ»مكة» إنه مفتون بما تحمله النخلة من جمال تضيق عن مضمونه كل العدسات أحيانا، وهذا الكم الهائل من جمال النخلة يشغل كثيرا من المصورين إعجابا، ففي الشتاء تبدو خضراء فاقعة اللون، وفي الصيف تكون زاهية بألوان عذوقها الصفراء والحمراء وغيرها، ولذا يجد المصور أن ارتباطه بها في كل الفصول السنوية، وعندما تتقارب النخيل مع بعضها تمنح العدسة فرصة الاستطالة التي تعانق عنان السماء، كل هذا الجمال الرهيب نسميه مجازا «النخلة» وإلا هي أكبر من هذا الخيلاء، وهي تشبه الإنسان في طول حياتها وكثرة منافعها ونموها الرأسي
وحول الجوائز التي تمنحها «النخلة» أكد العطية أن مصوري الأحساء حصدوا جوائز محلية ودولية عدة من تلك «الفاتنة»، ولأنها كذلك فكل جهاتها تتعب العدسة فليس لها وجه أو ظهر ليحد من نظرتها، بل كلها واحد، وحيثما التفتت العدسة رأت المنظر الجميل نفسه، موضحا أن اللقطات يعشقها مصورون لم يألفوا الحياة مع النخلة، فتغريهم سؤالا وبحثا عنها
المصور المحترف يوسف الصبي يرى أن أثر النخيل على عدسته ولد معه، فهو ابن الريف، ومنها صنع مهده القديم،ـ من جريد النخلة وأعوادها ـ حتى كبر هو والتصق بالحقل وارتسمت صورتها في ذهنه، وبعدما عشق التصوير توجه نحوها عاشقا من جديد ومصورا لفترات حياتها، وخلال دوراته التي يعقدها تكون هي حاضرة في كل الألوان والتعريضات و»الزوم»، ولأن واحتهم تضم أكثر من 3 ملايين نخلة، فهي كفيلة باستضافة المصورين المبتدئين والمحترفين للتدريب في الحقول، مشيرا إلى أن ارتباطهم بها تناسل من رحم إلى رحم، وكل جد يروي لأحفاده حكايته مع النخيل وكل شجرة طيبة تنمو في الواحة
وقال يوسف إن موسم أعمال النخيل وحصاد التمور يعد فترة ينتظرها كل صاحب عدسة، فيتحول ذلك المشهد إلى شبه أفلام قصيرة مع السواعد السمر التي تعتلي النخلة لـ»قص العذوق» وما تحمله من خيرات، وكثير من المصورين خرجوا بـ»لقطات» فنية رائعة منحتهم التفوق
ليس هنالك علاقة قوية تربط المصور الأحسائي بعدسته أكثر من غابة النخيل التي تحتضنها واحتهم هناك وجداولها العذبة، وهم على مر الأزمنة لا يمكن لأي اخضرار أو استطالة أن تلفت نظرهم إلا النخيل الأحسائية والتي أخرجت صورا ولقطات فنية مذهلة، وعلى إثرها حصد أصحابها جوائز محلية وعالمية
نخيل الأحساء.. وحكايات العدسة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
