منذ تأسيسه في 2006، تطور المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي وأصبح على أرض صلبة تسمح له أن يبدأ في تطبيق أفكار جديدة تهدف إلى رفع الاقتصاد في العالم الإسلامي. القضية هنا هي جعل المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي يترك بصمة على العالم من خلال تقديم إرث خالد للإسلام والأمة الإسلامية بشكل عام.
ماليزيا أخذت دورا ريادياً منذ تأسيس المنتدى وساهمت في دفعه إلى مستويات جديدة. وتكريما لجهودها، خاصة في مجال التمويل الإسلامي وتطوير سوق رأس المال الإسلامي، تم تكريم ماليزيا في المنتدى العاشر الذي عقد مؤخرا في دبي وحصلت على جائزة قيادة العالم الإسلامي لعام 2014. هذه الجائزة توجت نجاح ماليزيا بالمساهمة في نمو الاقتصاد الإسلامي في شتى أنحاء العالم. وبالنسبة للمستقبل، يتوقع أن تقوم ماليزيا بنقل جميع المنتجات الإسلامية إلى دول أخرى، خاصة اليابان والصين وصولا إلى أوروبا وآسيا الوسطى. الصين تعد بأن تكون سوقا كبيرة للطعام الحلال ورأس المال الإسلامي. بوجود عدد كبير من السكان المسلمين، يقدر حجم سوق الطعام الحلال وحده بحوالي 150 مليار دولار. لكن الكثير سوف يعتمد على موافقة السلطات الصينية على المقترحات الماليزية بالمساعدة في تطوير صناعة الطعام الحلال.
إن نجاح ماليزيا في صناعة الطعام الحلال لم يكن ليتم لولا الالتزام الحكومي الرسمي على مدى السنين. القبول العالمي جاء بعد تأكيد ماليزيا على الإبداع وتطوير المهارات وفهم فرص النمو في الخارج. وقد تم تبني مقاربة مماثلة في مجال التمويل الإسلامي وتطوير رأس المال الإسلامي مع التركيز على أسواق الصكوك المالية، إدارة التمويل والصناعة المصرفية. من خلال وضع منهج جديد بالتعاون مع الداعمين في المستقبل، يستطيع المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي أن يعتمد على ماليزيا لمساعدته على دخول آفاق جديدة في مجال التمويل والاقتصاد الإسلامي، والتغيير الاقتصادي والسياسي، والسلام والأمن العالميين. السلام والأمن يحتلان موقعا مهما على الأجندة العالمية لأنه بدون بيئة من الحدود الآمنة، الاستقلال الفعال، والتطور الاقتصادي التنافسي، لن يتمكن المجتمع الإسلامي من تحقيق تغييرات حقيقية. ليس هناك نقص في الأفكار والمبادرات. ما ينقص هو الإرادة السياسية للبدء بجدية في تجديد وتغيير الأمة الإسلامية. لقد حبا الله الأمة الإسلامية بالكثير من الموارد الطبيعية ولكن ما ينقصها هو المحبة. يمكن تطوير فلسفة جديدة لسد هذه الثغرة. لذلك يمكن للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي أن يبدأ في وضع مسار من أجل دبلوماسية ناعمة لتحسين العلاقات بين الحكومات والشعوب، وبين الإسلام والأديان الأخرى.
التغيير الاقتصادي والسياسي يفترض استعداد الدول الإسلامية لمواكبة التغييرات العالمية في العلم والتكنولوجيا، والمعرفة، والقيادة. هذه العناصر الثلاثة ستؤثر إلى حد كبير على قدرات الدول الإسلامية في مجاراة الدول الأخرى.
أخيراً، مع الاستقلال الاقتصادي، يجب بذل جهود مكثفة لرفع مستوى الوعي في العالم حول مرونة وإمكانية تطبيق النظام المصرفي الإسلامي ليتم توسيع مجموعة الموارد والممارسات في شتى أنحاء العالم.

