دولة الإمارات العربية المتحدة التي كانت حاضرة اقتصاديا وإنسانيا ودبلوماسيا أصبحت اليوم وما بعد الربيع العربي حاضرة سياسيا وعسكريا تلعب دورا كبيرا في تغيير خارطة التحالفات الإقليمية.
الحضور السياسي والعسكري الإماراتي على ساحة الأحداث الإقليمية والدولية لم يكن حضورا تخريبيا، بل كان حضورا لإصلاح ما أفسدته الثورات التي حدثت في بعض البلدان العربية والتي قامت بعض الدول الإقليمية والغربية بتحريف مسارها بعد أن كانت ثورة ضد الفقر والظلم، ثورة كرامة وحرية وعدالة اجتماعية، إلى ثورة لتنصيب جماعات موالية مثل تنظيم الإخوان المسلمين لتحقيق أهداف ومكاسب سياسية في المنطقة. 
حضور دولة الإمارات العربية المتحدة على الساحة سياسيا بشكل فعلي كان عندما علقت الجرس وسعت إلى تحذير بقية الدول الخليجية من الخطر الذي يشكله تنظيم الإخوان المسلمين على الأمن والاستقرار في المنطقة الخليجية عندما قامت بإحباط مؤامرة كان يدبرها تنظيم الإخوان المسلمين في دولة الإمارات لقلب نظام الحكم الإماراتي.
سعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى توظيف ثروتها وقوتها الاقتصادية الهائلة في الحفاظ على الأمن القومي العربي الذي يتعرض لهجمة شرسة من قبل الدول الغربية وبعض الدول الإقليمية، إضافة إلى بعض الدول التي قامت بتوظيف ثرواتها ومواردها الهائلة في بث الفوضى وخدمة الأجندة الغربية في المنطقة.
من أهم الإصلاحات التي لعبتها دولة الإمارات العربية المتحدة في المنطقة الحفاظ على الأمن القومي العربي من خلال الوقوف بثقلها الاقتصادي والدبلوماسي خلف إرادة الشعب المصري التي تجلت في ثورة الثلاثين من يونيو والتي أسقطت نظام الإخوان المسلمين، وكذلك الوقوف بجانب القاهرة في حربها على الإرهاب الداخلي والإرهاب الذي تمارسه الدول ضدها حتى استعادت الجمهورية المصرية اليوم قوتها واستقرارها.
الدور الذي لعبته دولة الإمارات للمحافظة على الأمن القومي العربي لم يتوقف على تقديم الدعم والوقوف بجانب مصر فقط، بل تخطت ذلك بكثير من خلال الدخول على خط محاربة الإرهاب، ليس بالدعم فقط، بل بالمشاركة في الضربات الجوية للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي ومنع تمدده في المنطقة العربية، أضف إلى ذلك أن دولة الإمارات لم تدعم ولم تتورط مع الإرهاب لتحقيق أهداف ومكاسب سياسية، كما أن الاعتدال الذي تنتهجه الإمارات وتدوير عجلة التنمية ومحاربة الفقر والبطالة والعدالة الاجتماعية جميعها عوامل تقلل من وجود حاضنة شعبية للإرهاب في الداخل الإماراتي وكذلك تجعل الدولة الإماراتية محصنة من خطر الإرهاب الذي يهدد المنطقة ممثلا بتنظيم داعش الإرهابي. 
دولة الإمارات العربية المتحدة حاضرة عربيا منذ أن وضع الشيخ زايد رحمه الله الأساس الذي قامت عليه الدولة ولم تتخلف عن الخط العربي ولم تسع للتفريط في عروبتها يوما ما من أجل إرضاء القوى الغربية، فهي اليوم بجانب قوتها الاقتصادية التي قامت بتوظيفها لدعم الدول ودفعها نحو الاستقرار، وسياستها الخارجية الثابتة وغير المتناقضة أصبحت اليوم مهيأة للحصول على دور إقليمي ينافس الأدوار الإقليمية الموجودة على الساحة.
الحضور السياسي والعسكري لم يغيب ولم يطغ على الحضور الإنساني لدولة الإمارات التي كانت حاضرة في الجانب الإنساني قبل السياسي والأمثلة على ذلك كثيرة أهمها أحداث غزة الأخيرة والأزمة السورية وأزمة العراق التي أسقطت المالكي، كان الحضور الإنساني لدولة الإمارات قبل الحضور الدبلوماسي والسياسي.
ما وصلت إليه دولة الإمارات العربية من حضور سياسي وعسكري جعلها مرشحة للعب دور إقليمي تنافس الدول الإقليمية لم يأت من فراغ بل جاء بدعم داخلي قوي نتيجة التصالح الداخلي بين القيادة والشعب، التصالح المبني على العدل والمساواة والمشاركة وليس بالسلطوية والقمع والتضييق، فقد أسس الشيخ زايد رحمه الله قاعدة العلاقة بين القيادة والشعب على الأخوة والشراكة والعدل والمساواة والاحترام وتلبية مطالب الشعب والوقوف على احتياجاته، وحقه في التعبير عن رأيه وليس على العبودية والإقصاء وهذه القاعدة لا تزال ثابتة سارية حتى اليوم، وهي التي كانت السبب الرئيسي في الحفاظ على الأمن القومي الإماراتي من الفوضى الخلاقة التي حطت رحالها في بعض البلدان العربية ما جعلها بعيدة كل البعد عن المتغيرات التي تحدث في المنطقة.