أنا أحب وأنت تحب وكل سعيد بحبه ويتمنى ألا يفقد ذلك الشعور. وجميعنا يضحي بكل ما هو غال ونفيس ليستمر ويبقى ذلك الحب، فهو يجعل حياتنا أفضل وأوقاتنا أجمل، ونرى الأشياء أحلى وأكمل.
ولكننا قد نصدم فيمن أحببناه إن خان، غدر، خدع، فارق، كذب، أو تمرد، حينها نصاب بخيبة أمل لا نحتملها.
ولكن ماذا لو كان من تحبه يحبك ويقدم لك أضعاف ما تقدمه له! فإن تقربت إليه شبراً تقرب إليك ذراعا، وإذا تقربت إليه ذراعا تقرب منك باعا، وإذا أتيته ماشيا أتاك هرولة، أتعلم من هو ذلك الحبيب؟
نعم! إنه الله جل في علاه، من يستحق الحب... فحبه هو الحب الحقيقي وإن المحب لمن أحب مطيع، فحب الله ليس مجرد لفظ بل هي أقوال وأفعال تترجم على أرض الواقع بطاعته وترك معصيته وبالتزام أوامره والابتعاد عن نواهيه والوقوف عند حدوده، وأن نوالي في الله ونعادي في الله ونحب في الله ونبغض في الله نرجو رحمته ونطمع بالفوز بجنته، قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويفغر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم).
فالمحبة نعمة من نعم الله، وفقد الأحبة غربة ولقاؤهم أنس ومسرة وهم للعين قرة، نعم نحب الله ولن نكف عن حبه حتى ننعم بهذا الحب قال تعالى في الحديث القدسي: (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطيه ولئن استعاذني لأعيذنه).
فلماذا لا نسعى للوصول إلى هذه الدرجة من الحب بطاعته والخضوع له؟ فنحن نبحث عن طاعة الله قبل أن يكون خوفا من عذاب أو نار حبا لله! فأنا لا أعبد الله مضطرا فعلاقتي بربي في الأصل إنما هي حب، فأنا أعبده وأتقرب منه وأعمق صلتي به لأني أحبه وأتلذذ بعبادته وأتشوق لـلقائه، أبحث عن أن يبادلني نفس الحب فبحبه سأسعد في الدارين لا محالة، ولن أصبح في هذه الحياة مجرد آلة، فلقد خلقنا بمشاعر وأحاسيس فياضة فعلينا أن نجيشها لمحبة الله ونوظفها لأداء كل ما يعمق ويوطد تلك المحبة، فبها ننال رضاه ورضاه هو غايتنا في هذه الحياة وسبيلنا إلى الجنة فليكن شعارنا: حب الله هدفنا في الحياة لنحظى في الدارين برضاه.