متابعة وسائل الإعلام وأخذ ما يقال فيها على محمل الجد هو داء هذا العصر وسر البلاء الذي يعم كوكبنا الذي يبدو أنه بدأ يضيق ذرعاً بالكائنات التي تدب على ظهره.

وما يجعل الأمر مشكلة كبيرة أن وسائل الإعلام هذه لم تعد تحتاج لطقوس لمتابعتها أو وقت فراغ كثير لمعرفة ما تبثه، هي الآن تطاردك أيها الإنسان البائس، وقد يخرج لك المذيع أو »الخبير الاستراتيجي« أو حتى الناقد الرياضي من جيبك ليفسد عليك بقية يومك، وحين يقال إن المذيع الغثيث »في جيبك« فالأمر ليس صيغة مبالغة كما قد تعلمون.
أما ما يجعل الأمر كارثياً بالفعل فهو حين تعتقد أيها الإنسان أن حياتك أفضل بوجود هذه الكائنات »الجيبية« ثم تصدقها، وتعيش معتنقاً جل ما قالته لك، ثم تحب وتكره وتعادي وتوالي بناء على ما ألقته وسائل الإعلام في خلدك!
حين تفعل ذلك فأنت لم تعد إنساناً بما يكفي لأن تتحملك الأرض، أنت بالفعل في هذه الحالة أشد خطراً من ثقب الأوزون ومن الاحتباس الحراري.
وأظن أن هذا الزمان هو أنسب العصور لظهور المسيح الدجال، لن يبذل الكثير من الجهد ليقنع الناس بتصديقه، وأنا واثق أنه سيكون أكثر منطقية ومصداقية من كثير من وسائل الإعلام التي نصدقها ونؤمن بما تقول دون أن نبذل قليلا من الجهد في التفكير!
وعلى أي حال..
وبمناسبة الأرض والإعلام والإعلاميين فإن هذا الكوكب جدير بالاحترام والتقدير، يكفيه أن يحمل ـ دون غيره من الكواكب ـ كل هؤلاء الثقلاء على ظهره ولا يتعب!